• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ــ المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 222

" من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفلته بين عينيه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 388 :
أخرجه أبو داود ( 3 / 425 - عون ) وابن حبان في " صحيحه " ( 332 ) من طريق ابن خزيمة عن جرير عن أبي إسحاق الشيباني عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن # حذيفة بن اليمان # مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير زر فمن رجال مسلم وحده . وجرير هو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي , وأبو إسحاق هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي .
وللحديث شاهد بلفظ : " يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 223

" يجيء صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 388 :
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 333 ) : أخبرنا عبد الرحمن بن زياد الكناني - بالأبلة - حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح : حدثنا شبابة حدثنا عاصم ابن محمد عن محمد بن سوقة عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال البخاري غير الكناني هذا , فلم أجد له الآن ترجمة , لكنه لم يتفرد به , فقد عزاه المنذري في " الترغيب " ( 1 / 122 ) للبزار وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما , وابن خزيمة من طبقة الكناني المذكور فالغالب أنه رواه من غير طريقه , إما عن ابن الصباح مباشرة أو عن غيره , وأما البزار فطريقه غير طريق الكناني قطعاً , فإن في إسناده عاصم بن عمر كما ذكر الهيثمي ( 2 / 19 ) , وقال : " ضعفه البخاري وجماعة , وذكره ابن حبان في " الثقات " .
قلت : وفي " التقريب " : ضعيف .
قلت : ولكنه إن لم يفد في تقوية الحديث كشاهد أو متابع , فهو على الأقل لا يضر والحديث صحيح على كل حال .
وفي الحديث دلالة على تحريم البصاق إلى القبلة مطلقاً , سواء ذلك في المسجد أو في غيره , وعلى المصلي وغيره , كما قال الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 230 ) . قال : " وقد جزم النووي بالمنع في كل حالة داخل الصلاة وخارجها وفي المسجد أو غيره " .
قلت : وهو الصواب , والأحاديث الواردة في النهي عن البصق في الصلاة تجاه القبلة كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرها , وإنما آثرت هذا دون غيره , لعزته وقلة من أحاط علمه به . ولأن فيه أدباً رفيعاً مع الكعبة المشرفة , طالما غفل عنه كثير من الخاصة , فضلاً عن العامة , فكم رأيت في أئمة المساجد من يبصق إلى القبلة من نافذة المسجد !
وفي الحديث أيضاً فائدة هامة وهي الإشارة إلى أن النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط إنما هو مطلق يشمل الصحراء والبنيان , لأنه إذا أفاد الحديث أن البصق تجاه القبلة لا يجوز مطلقاً , فالبول والغائط مستقبلاً لها لا يجوز بالأولى , فمن العجائب إطلاق النووي النهي في البصق , وتخصيصه في البول والغائط ! ( إن في ذلك لذكري لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 224

" الصوم يوم تصومون , والفطر يوم تفطرون , والأضحى يوم تضحون " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 389 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 37 - تحفة ) عن إسحاق بن جعفر بن محمد قال : حدثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن # أبي هريرة # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
وقال الترمذي : " هذا حديث غريب حسن " .
قلت : وإسناده جيد , رجاله كلهم ثقات , وفي عثمان بن محمد وهو ابن المغيرة ابن الأخنس كلام يسير .
وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهام " .
وعبد الله بن جعفر هو ابن عبد الرحمن بن المسور المخرمي المدني وهو ثقة روى له مسلم .
وإسحاق بن جعفر بن محمد هو الهاشمي الجعفري , وهو صدوق كما في " التقريب " وقد تابعه أبو سعيد مولى بني هاشم وهو ثقة من رجال البخاري قال : حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي به , دون الجملة الوسطى : " والفطر يوم تفطرون " .
أخرجه البيهقي في " سننه " ( 4 / 252 ) .
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة , فقال ابن ماجه ( 1 / 509 ) : " حدثنا محمد بن عمر المقرىء حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به دون الجملة الأولى .
وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد بن عمر المقرىء ولا يعرف كما في " التقريب " وأرى أنه وهم في قوله " محمد بن سيرين " وإنما هو " محمد بن المنكدر " هكذا رواه العباس بن محمد بن هارون وعلي بن سهل قالا : أنبأنا إسحاق بن عيسى الطباع عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة به .
أخرجه الدارقطني في " سننه " ( 257 - 258 ) .
وهكذا رواه محمد بن عبيد وهو ابن حساب ثقة من رجال مسلم عن حماد ابن زيد به .
أخرجه أبو داود ( 1 / 366 ) : حدثنا محمد بن عبيد به .
وهكذا رواه روح بن القاسم وعبد الوارث ومعمر عن محمد بن المنكدر به .
أخرجه الدارقطني وأبو علي الهروي في " الأول من الثاني من الفوائد " ( ق 20 / 1 ) عن روح .
وأخرجه البيهقي عن عبد الوارث .
وأخرجه الهروي عن معمر قرنه مع روح , رواه عنهما يزيد بن زريع , و قد خالفه في روايته عن معمر يحيى بن اليمان فقال : عن معمر عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره دون الجملة الأولى أيضاً .
أخرجه الترمذي ( 2 / 71 ) والدارقطني ( 258 ) .
وقال الترمذي : " سألت محمداً - يعني البخاري - قلت له : محمد بن المنكدر سمع من عائشة ? قال : نعم , يقول في حديثه سمعت عائشة . قال الترمذي : وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه " .
قلت : كذا قال الترمذي , وهو عندي ضعيف من هذا الوجه , لأن يحيى ابن اليمان ضعيف من قبل حفظه , وفي " التقريب " : " صدوق عابد , يخطىء كثيراً وقد تغير " قلت : ومع ذلك فقد خالفه يزيد بن زريع وهو ثقة ثبت فقال عن معمر عن محمد بن المنكدر عن أبي هريرة , وهذا هو الصواب بلا ريب , أنه من مسند أبي هريرة , ليس من مسند عائشة , وإذا كان كذلك فهو منقطع لأن ابن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة كما قال البزار وغيره , وإذا كان كذلك فلم يسمع من عائشة أيضاً لأنها ماتت قبل أبي هريرة وبذلك جزم الحافظ في " التهذيب " , فهو منقطع على كل حال . وقد روى حديث عائشة موقوفاً عليها , أخرجه البيهقي من طريق أبي حنيفة قال . حدثني علي بن الأقمر عن مسروق قال : " دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقاً سويقاً , وأكثروا حلواه , قال : فقلت : إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر , فقالت عائشة : النحر يوم ينحر الناس , والفطر يوم يفطر الناس " .
قلت : وهذا سند جيد بما قبله .
فقه الحديث
قال الترمذي عقب الحديث : " وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث , فقال : إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس " . وقال الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 72 ) : " فيه دليل على أنه يعتبر في ثبوت العيد الموافقة للناس , وأن المتفرد بمعرفة يوم العيد بالرؤية يجب عليه موافقة غيره , ويلزمه حكمهم في الصلاة والإفطار والأضحية " .
وذكر معنى هذا ابن القيم رحمه الله في " تهذيب السنن " ( 3 / 214 ) , وقال : " وقيل : فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم ويفطر , دون من لم يعلم , وقيل : إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوماً , كما لم يكن للناس " .
وقال أبو الحسن السندي في " حاشيته على ابن ماجه " بعد أن ذكر حديث أبي هريرة عند الترمذي : " والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل , وليس لهم التفرد فيها , بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة , ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة , وعلى هذا , فإذا رأى أحد الهلال , ورد الإمام شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور , ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك " .
قلت : وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث , ويؤيده احتجاج عائشة به على مسروق حين امتنع من صيام يوم عرفة خشية أن يكون يوم النحر , فبينت له أنه لا عبرة برأيه وأن عليه اتباع الجماعة فقالت : " النحر يوم ينحر الناس , والفطر يوم يفطر الناس " .
قلت : وهذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس وتوحيد صفوفهم , وإبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية , فلا تعتبر الشريعة رأي الفرد - ولو كان صواباً في وجهة نظره - في عبادة جماعية كالصوم والتعبيد وصلاة الجماعة , ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم كان يصلي بعضهم وراء بعض وفيهم من يرى أن مس المرأة والعضو وخروج الدم من نواقض الوضوء , ومنهم من لا يرى ذلك , ومنهم من يتم في السفر , ومنهم من يقصر , فلم يكن اختلافهم هذا وغيره ليمنعهم من الاجتماع في الصلاة وراء الإمام الواحد , والاعتداد بها , وذلك لعلمهم بأن التفرق في الدين شر من الاختلاف في بعض الآراء , ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر كمنى , إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقاً في ذلك المجتمع فراراً مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه , فروى أبو داود ( 1 / 307 ) أن عثمان رضي الله عنه صلى بمنى أربعاً , فقال عبد الله بن مسعود منكراً عليه : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين , ومع أبي بكر ركعتين , ومع عمر ركعتين , ومع عثمان صدراً من إمارته ثم أتمها , ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين , ثم إن ابن مسعود صلى أربعاً ! فقيل له : عبت على عثمان ثم صليت أربعاً ?‎! قال : الخلاف شر . وسنده صحيح . وروى أحمد ( 5 / 155 ) نحو هذا عن أبي ذر رضي الله عنهم أجمعين .
فليتأمل في هذا الحديث وفي الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في صلواتهم , ولا يقتدون ببعض أئمة المساجد , وخاصة في صلاة الوتر في رمضان , بحجة كونهم على خلاف مذهبهم ! وبعض أولئك الذين يدعون العلم بالفلك , ممن يصوم ويفطر وحده متقدماً أو متأخراً عن جماعة المسلمين , معتداً برأيه وعلمه , غير مبال بالخروج عنهم , فليتأمل هؤلاء جميعاً فيما ذكرناه من العلم , لعلهم يجدون شفاء لما في نفوسهم من جهل وغرور , فيكونوا صفاً واحداً مع إخوانهم المسلمين فإن يد الله مع الجماعة .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 225

" إذا ولج الرجل في بيته فليقل : اللهم إني أسألك خير المولج , وخير المخرج , بسم الله ولجنا , وبسم الله خرجنا , وعلى الله ربنا توكلنا , ثم ليسلم على أهله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 394 :
أخرجه أبو داود في " سننه " ( رقم 5096 ) عن إسماعيل : حدثني ضمضم عن شريح عن # أبي مالك الأشعري # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات , وإسماعيل هو ابن عياش , وهو صحيح الحديث عن الشاميين , وهذا منها , فإن ضمضم وهو ابن زرعة بن ثوب شامي حمصي .
وشريح هو ابن عبيد الحضرمي الحمصي ثقة , فالسند كله شامي حمصي .
( تنبيه ) الحديث كما ترى من أوراد دخول البيت , وبذلك ترجم له أبو داود , فأورده في " باب ما جاء فيمن دخل بيت ما يقول " وفي مثله أورده النووي وصديق خان وغيرهما . وقد وهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث جعل الحديث من أوراد الدخول إلى المسجد فإنه قال في " الرد على الأخنائي " ( ص 95 ) : وعن محمد بن سيرين : كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد : صلى الله وملائكته على محمد , السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته , بسم الله دخلنا , وبسم الله خرجنا , وعلى الله توكلنا , وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك .
قلت : فقال ابن تيمية بعد أن ذكر هذا : قلت : هذا فيه حديث مرفوع في " سنن أبي داود " وغيره أنه يقال عند دخول المسجد : اللهم إني أسألك خير المولج ...
وعزاه مخرجه فضيلة الشيخ اليماني لسنن أبي داود و لم يتنبه لهذا الذي نبهنا عليه
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 226

" لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير من أن يمس امرأة لا تحل له " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 395 :
رواه الروياني في " مسنده " ( 227 / 2 ) : أنبأنا نصر بن علي : أنبأنا , أبي , أنبأنا شداد ابن سعيد عن أبي العلاء قال : حدثنى # معقل بن يسار # مرفوعاً . قلت : وهذا سند جيد , رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شداد بن سعيد , فمن رجال مسلم وحده , وفيه كلام يسير لا ينزل به حديثه عن رتبة الحسن , ولذلك فإن مسلماً إنما أخرج له في الشواهد وقال الذهبي في " الميزان " : " صالح الحديث "
وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق يخطىء " .
وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير .
والحديث قال المنذري في " الترغيب " ( 3 / 66 ) : " رواه الطبراني , والبيهقي , ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح " .
وقد روي مرسلاً من حديث عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن يقرع الرجل قرعاً يخلص إلى عظم رأسه خير له من أن تضع امرأة يدها على رأسه لا تحل له , ولأن يبرص الرجل برصاً حتى يخلص البرص إلى عظم ساعده خير له من أن تضع امرأة يدها على ساعده لا تحل له " .
أخرجه أبو نعيم في " الطب " ( 2 / 33 - 34 ) عن هشيم عن داود بن عمرو أنبأ عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي .
قلت : وهذا مع إرساله أو إعضاله , فإن هشيماً كان مدلساً وقد عنعنه .
( المخيط ) بكسر الميم وفتح الياء : هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوهما .
وفي الحديث وعيد شديد لمن مس امرأة لا تحل له , ففيه دليل على تحريم مصافحة النساء لأن ذلك مما يشمله المس دون شك , وقد بلي بها كثير من المسلمين في هذا العصر وفيهم بعض أهل العلم , ولو أنهم استنكروا ذلك بقلوبهم , لهان الخطب بعض الشيء , ولكنهم يستحلون ذلك , بشتى الطرق والتأويلات , وقد بلغنا أن شخصية كبيرة جداً في الأزهر قد رآه بعضهم يصافح النساء , فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام .
بل إن بعض الأحزاب الإسلامية , قد ذهبت إلى القول بجواز المصافحة المذكورة , وفرضت على كل حزبي تبنيه , واحتجت لذلك بما لا يصلح , معرضة عن الاعتبار بهذا الحديث , والأحاديث الأخرى الصريحة في عدم مشروعية المصافحة , وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى برقم ( 526 و 527 ) .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 227

" ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك ( به ) ? ( أن ) تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث , وأصلح لي شأني كله , ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 397 :
رواه ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 46 ) و البيهقي في " الأسماء " ( 112 ) من طريق زيد بن الحباب : حدثنا عثمان بن موهب ( في الأصل : وهب وهو تصحيف ) مولى بني هاشم قال : سمعت # أنس بن مالك # رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : فذكره .
قلت : وهذا سند حسن , رجاله كلهم ثقات غير عثمان بن موهب وهو غير عثمان بن عبد الله بن موهب قال ابن أبي حاتم ( 3 / 169 ) عن أبيه : " صالح الحديث " .
وقال الحافظ في " التقريب " : " مقبول " .
والحديث رواه النسائي أيضاً في " الكبرى " له والبزار كما في " الترغيب " ( 1 / 232 ) و قال : " بإسناد صحيح " .
ورواه الحاكم أيضاً وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي لوهم وقع لهما بينته في " التعليق الرغيب " .
وقال الهيثمي ( 10 / 117 ) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عثمان بن موهب وهو ثقة " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 228

" لا يقوم الرجل للرجل من مجلسه , ولكن افسحوا يفسح الله لكم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 398 :
أخرجه الإمام أحمد في " مسنده " ( 2 / 483 ) : حدثنا سريج حدثنا فليح عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصاري عن يعقوب بن أبي يعقوب عن # أبي هريرة # مرفوعاً .
قلت : وهذا سند حسن , رجاله موثقون .
أما يعقوب بن أبي يعقوب , فقال في " التهذيب " : " قال أبو حاتم : صدوق , وذكره ابن حبان في الثقات "‎.
قلت : وقد ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " , لكن لم يذكر قول أبيه " صدوق " .
وأما ابن صعصعة , فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جماعة , وقال الخزرجي في " الخلاصة " والحافظ في " التقريب " : " صدوق " .
وأما بقية الرجال فمن رجال الشيخين .
وللحديث شاهدان ذكرهما الحافظ في " الفتح " ( 11 / 53 ) وفاته هذا الحديث المشهود له ! فقال تعليقاً على قول البخاري : " وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس مكانه " قال : " أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " بلفظ : وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه . وكذا أخرجه مسلم . و قد ورد ذلك عن ابن عمر مرفوعاً .
أخرجه أبو داود من طريق أبي الخصيب واسمه زياد بن عبد الرحمن عن ابن عمر : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل من مجلسه فذهب ليجلس , فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وله أيضاً من طريق سعيد بن أبي الحسن : جاءنا أبو بكرة فقام له رجل من مجلسه , فأبى أن يجلس فيه وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا . وأخرجه الحاكم وصححه من هذا الوجه " .
قلت : ما عزاه للأدب المفرد هو عنده ( رقم 1153 ) بسند صحيح على شرط الشيخين وهو عقب حديثه المرفوع بلفظ : ( نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل من المجلس ثم يجلس فيه ) .
وهو عند مسلم أيضاً .
وما عزاه لأبي داود من حديث ابن عمر هو عنده ( 4 / 406 ) بإسناد رجاله كلهم ثقات غير أبي الخصيب قال أبو داود عقبه كما قال الحافظ : " اسمه زياد بن عبد الرحمن " .
قلت : وقد أورده ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 538 ) ولم يذكر جرحاً ولا تعديلاً , وذكره ابن حبان في " الثقات " وفي " التقريب " : " مقبول " .
والحديث سكت عليه المنذري في " مختصر السنن " ( 7 / 184 ) , فهو في الشواهد لا بأس به إن شاء الله تعالى . وصححه أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " !
وأما حديث أبي بكرة , فرجاله ثقات أيضاً من رجال الشيخين غير أبي عبد الله مولى لآل أبي بردة فحاله كحال أبي الخصيب , أورده ابن أبي حاتم أيضاً ( 4 / 2 / 401 ) ولم يذكر فيه جرحاً , و قال الحافظ : " مقبول " . وفي " الفتح " ( 11 / 53 ) : " بصري لا يعرف " .
ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 4 / 272 ) لكن لفظه مثل لفظ ابن عمر الذي في الصحيح : " لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه " .
وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .

قلت : ومداره على شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن أبي عبد الله مولى آل أبي بردة عن سعيد بن أبي الحسن .
وقد اختلف عليه مسلم بن إبراهيم عند أبي داود , وعمرو بن مرزوق عند الحاكم , فقال الأول عنه بلفظ نحو لفظ ابن عمر عند أبي داود كما تقدم , وقال عمرو بن مرزوق مثل لفظ ابن عمر في " الصحيح " , وإذا اختلف هذا مع مسلم بن إبراهيم فمسلم أرجح رواية من عمرو , لأن مسلماً ثقة مأمون , وأما عمرو فثقة له أوهام كما في التقريب , فروايته مرجوحة . والله أعلم .
وجملة القول : إن حديث أبي هريرة صحيح بشاهديه المذكورين .
وهو ظاهر الدلالة على أنه ليس من الآداب الإسلامية أن يقوم الرجل عن مجلسه
ليجلس فيه غيره , يفعل ذلك احتراماً له , بل عليه أن يفسح له في المجلس وأن
يتزحزح له إذا كان الجلوس على الأرض بخلاف ما إذا كان على الكرسي , فذلك غير ممكن , فالقيام والحالة هذه مخالف لهذا التوجيه النبوي الكريم . ولذلك كان
ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه , ثم يجلس هو فيه كما تقدم عن البخاري , والكراهة هو أقل ما يدل عليه قوله " لا يقوم الرجل للرجل ... " فإنه نفي بمعنى النهي , والأصل فيه التحريم لا الكراهة . والله أعلم .
ثم إنه لا منافاة بين هذا الحديث وبين حديث ابن عمر المتقدم في " الصحيح " , لأن فيه زيادة حكم عليه , والأصل أنه يؤخذ بالزائد فالزائد من الأحكام , وحديث ابن عمر إنما فيه النهي عن الإقامة , وليس فيه نهي الرجل عن القيام , بخلاف هذا الحديث ففيه هذا النهي وليس فيه النهي الأول إلا ضمناً , فإنه إذا كان قد نهي عن القيام فلأن ينهى عن الإقامة من باب أولى . وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى , وعليه يدل حديث ابن عمر فإنه مع أنه روى النهي عن الإقامة كان يكره الجلوس في مجلس من قام عنه له , وإن كان هو لم يقمه , ولعل ذلك سداً للذريعة وخشية أن يوحي إلى الجالس بالقيام ولو لم يقمه مباشرة والله أعلم
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 229

" إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع , فليركع , حين يدخل ثم يدب راكعاً حتى يدخل في الصف , فإن ذلك السنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 401 :
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 33 / 1 من " زوائد المعجمين " : الأوسط والصغير ) : حدثنا محمد بن نصر حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني ابن جريج عن عطاء أنه سمع # ابن الزبير # على المنبر يقول : فذكره موقوفاً .
قال عطاء : وقد رأيته يصنع ذلك , قال ابن جريج وقد رأيت عطاء يصنع ذلك .
قال الطبراني : " لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد تفرد به حرملة " .
قلت : وهو ثقة من رجال مسلم , ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين , ومحمد بن نصر هو ابن حميد الوازع البزار , وسماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب ( ج 3 ترجمته 1411 , وج 5 ترجمته 2625 ) وقال : وكان ثقة .
والحديث قال الهيثمي ( 2 / 96 ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح " .
قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فقد كان مدلساً وقد عنعنه , ولكن قوله في آخر الحديث : " وقد رأيت عطاء يصنع ذلك " مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرةً , لأنه يبعد جداً أن يكون سمعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه , ثم لا يسأله عن الحديث ولا يعلو به . هذا بعيد جداً , فالصواب أن الإسناد صحيح .
والحديث أخرجه الحاكم ( 1 / 214 ) وعنه البيهقي ( 3 / 106 ) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم أخبرني عبد الله بن وهب به .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
ومما يشهد لصحته عمل الصحابة به من بعد النبي صلى الله عليه وسلم , منهم أبو بكر الصديق , وزيد بن ثابت , وعبد الله بن مسعود .
1 - روى البيهقي ( 2 / 90 ) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام , أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع , فركعا , ثم دنيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف .
قلت : ورجاله ثقات , ولولا أن مكحولاً قد عنعنه عن أبي بكر بن الحارث لحسنته , ولكنه عن زيد بن ثابت صحيح كما يأتي .
2 - عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه رأى زيد بن ثابت دخل المسجد والإمام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل الصف وهو راكع كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف .
رواه البيهقي ( 2 / 90 , 3 / 106 ) وسنده صحيح .
3 - عن زيد بن وهب قال : " خرجت مع عبد الله , يعني ابن مسعود - من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله وركع , وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رؤوسهم , فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك , فأخذ عبد الله بيدي وأجلسني ثم قال : إنك قد أدركت " .
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 1 / 99 / 1 - 2 ) والطحاوي في " شرح المعانى " ( 1 / 231 - 232 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 32 / 1 ) والبيهقي في " سننه " ( 2 / 90 - 91 ) بسند صحيح . وله عند الطبراني طرق أخرى . وهذه الآثار تدل على شيء آخر غير ما دل الحديث عليه . وهو أن من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة , وقد ثبت ذلك من قول ابن مسعود و ابن عمر بإسنادين صحيحين عنهما , وقد خرجتهما في " إرواء الغليل " ( رقم 119 ) وفيه حديث حسن مرفوع عن أبي هريرة خرجته هناك .
وأما ما رواه البخاري في " جزء القراءة " ( ص 24 ) عن معقل بن مالك قال : حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال : " إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة " .
فإنه مع مخالفته لتلك الآثار ضعيف الإسناد , من أجل معقل هذا , فإنه لم يوثقه غير ابن حبان : وقال الأزدي : متروك , ثم إن فيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس : فسكوت الحافظ عليه في " التلخيص " ( 127 ) غير جيد .
نعم رواه البخاري من طريق أخرى عن ابن إسحاق قال : حدثني الأعرج به لكنه بلفظ : " لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً " .
وهذا إسناد حسن , وهذا لا يخالف الآثار المتقدمة بل يوافقها في الظاهر إلا أنه يشترط إدراك الإمام قائماً , وهذا من عند أبي هريرة , ولا نرى له وجهاً , والذين خالفوه أفقه منه وأكثر , ورضي الله عنهم جميعاً .
فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث وهو : " زادك الله حرصاً , ولا تعد "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 230

" زادك الله حرصاً , ولا تعد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 404 :
رواه أبو داود والطحاوي وأحمد والبيهقي وابن حزم من حديث # أبي بكرة # أنه جاء و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته , قال : أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ? فقال أبو بكرة : أنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره .
قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم , وأصله في " صحيح البخاري " وقد خرجته في " إرواء الغليل " ( رقم 684 , 685 ) .
والقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه , على خلاف ما دل عليه الحديث السابق , فكيف التوفيق بينهما ? فأقول :
إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر , إلا بطريق الاستنباط لا النص , فإن قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه في هذه الحادثة , وقد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور :
الأول : اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط .
الثاني : إسراعه في المشي , كما في رواية لأحمد ( 5 / 42 ) من طريق أخرى عن أبي بكرة أنه جاء والنبي صلى الله عليه وسلم راكع , فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة وهو يحضر ( أي يعدو ) يريد أن يدرك الركعة , فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال : من الساعي ? قال أبو بكرة : أنا . قال : فذكره .
وإسناده حسن في المتابعات , وقد رواه ابن السكن في " صحيحه " نحوه وفيه قوله : " انطلقت أسعى ... " وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من الساعي ...‎" ويشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى بلفظ . " جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع , وقد حفزني النفس فركعت دون الصف .. " الحديث . وإسناده صحيح , فإن قوله " حفزني النفس " معناه اشتد , من الحفز وهو الحث والإعجال , وذلك كناية عن العدو .
الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه .
وإذا تبين لنا ما سبق , فهل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تعد " نهي عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها . ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه فأقول :
أما الأمر الأول , فالظاهر أنه لا يدخل في النهي , لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الصلاة لكونها خداجاً ناقصة الركعة , فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها , وعلى عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها , وقول الصنعاني في " سبل السلام " ( 2 / 23 ) : " لعله صلى الله عليه وسلم لم يأمره لأنه كان جاهلاً للحكم , والجهل عذر " .
فبعيد جداً , إذ قد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة أمره صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات مع أنه كان جاهلاً أيضاً فكيف يأمره بالإعادة وهو لم يفوت ركعة من صلاته وإنما الاطمئنان فيها , ولا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة وقد فوت على نفسه ركعة , لو كانت لا تدرك بالركوع , ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهياً وقد فعله كبار الصحابة , كما تقدم في الحديث الذي قبله ? ! فلذلك فإننا نقطع أن هذا الأمر الأول لا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم " لا تعد " .
وأما الأمر الثاني , فلا نشك في دخوله في النهي لما سبق ذكره من الروايات ولأنه لا معارض له , بل هناك ما يشهد له , وهو حديث أبي هريرة مرفوعاً : " إذا أتيم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون , وأتوها وعليكم السكينة والوقار " الحديث متفق عليه .
وأما الأمر الثالث , فهو موضع نظر وتأمل , وذلك لأن ظاهر رواية أبي داود هذه : " أيكم الذي ركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , مع قوله له : " لا تعد " , يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر , وإن كان ليس نصاً في ذلك لاحتمال أنه يعني شيئاً آخر غير هذا مما فعل , وليس يعني نهيه عن كل ما فعل , بدليل أنه لم يعن الأمر الأول كما سبق تقريره . فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضاً . وهذا وإن كان خلاف الظاهر , فإن العلماء كثيراً ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع , مثل ترك مفهوم النص لمنطوق نص آخر , وترك العام للخاص , ونحو ذلك , وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل , فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة , وإذا كان الأمر كذلك فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على الآخر , ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما , لأن هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله , وقد ذكروا في وجوه الترجيح بين الأحاديث أن يكون الحكم الذي تضمنه أحد الحديثين منطوقاً به وما تضمنه الحديث الآخر يكون محتملاً . ومما لا شك فيه أيضاً أن دلالة هذا الحديث في هذه المسألة ليست قاطعة بل محتملة , بخلاف دلالة حديث ابن الزبير المتقدم فإن دلالته عليها قاطعة , فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث .
وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور :
أولاً : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد .
ثانياً : عمل كبار الصحابة به كأبي بكر وابن مسعود وزيد بن ثابت كما تقدم وغيرهم . فذلك من المرجحات المعروفة في علم الأصول . بخلاف هذا الحديث فإننا لا نعلم أن أحدا من الصحابة قال بما دل عليه ظاهره في هذه المسألة , فكان ذلك كله دليلاً قوياً على أن دلالته فيها مرجوحة , وأن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها . والله أعلم .
وقد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث : " وقد رأيت عطاء يصنع ذلك " . قال الصنعاني ( 2 / 24 ) : " قلت . وكأنه مبني على أن لفظ " ولا تعد " بضم المثناة الفوقية , من الإعادة أي زادك الله حرصاً على طلب الخير ولا تعد صلاتك فإنها صحيحة وروي بسكون العين المهملة من العدو , وتؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة ( ثم ساقها , وقد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه , ثم قال )
والأقرب أن رواية ( لا تعد ) من العود أي لا تعد ساعياً إلى الدخول قبل وصولك الصف , فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يعيدها , بل قوله " زادك الله حرصاً " يشعر بأجزائها , أو " لا تعد " من ( العدو ) " .
قلت : لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع ولما دخل فيه الركوع خارج الصف‎ , ولم يوجد بالتالي أي تعارض بينه وبين حديث ابن الزبير , ولكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت , فقد وقع في " صحيح البخاري " وغيره باللفظ المشهور : " لا تعد " . قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 214 ) : " ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود " .
ثم ذكر هذا اللفظ , ولكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت .
ويتلخص مما تقدم أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة ولا الركوع دون الصف وإنما هو خاص بالإسراع لمنافاته للسكينة والوقار كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة , وبهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : " قوله : لا تعد . يشبه قوله : لا تأتوا الصلاة تسعون " . ذكره البيهقي في " سننه " ( 2 / 90 ) .
فإن قيل : قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع ويخالف حديث ابن الزبير صراحة وهو حديث أبي هريرة مرفوعاً .
" إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف " .
قلنا : لكنه حديث معلول بعلة خفية , وليس هذا مكان بيانها , فراجع " سلسلة الأحاديث الضعيفة " ( رقم 981 ) .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 231

" حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 409
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 111 ) : حدثنا عمرو بن رافع حدثنا عبد الله بن المبارك أنبأنا عيسى بن يزيد أظنه عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . وأخرجه النسائي ( 2 / 257 ) وأحمد ( 2 / 402 ) وكذا ابن الجارود في " المنتقى " ( 801 ) وأبو يعلى في " مسنده " ( 287 / 1 ) من طرق عن ابن المبارك به . إلا أنهم قالوا : " ثلاثين " بدل " أربعين " . وجمع بينهما على الشك الإمام أحمد ( 2 / 362 ) في رواية من طريق زكريا بن عدي أنبأنا ابن مبارك به فقال : " ثلاثين أو أربعين صباحاً " .
والظاهر أن الشك من ابن المبارك وأن الصواب رواية عمرو بن رافع عنه بلفظ " أربعين " بدون شك لمجيئه كذلك من طريق أخرى كما يأتي .
وهذا الإسناد رجاله ثقات غير جرير بن يزيد وهو البجلي وهو ضعيف كما في " التقريب " لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1507 ) من طريق يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة به ولفظه : " إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحاً " .
وسنده صحيح رجاله كلهم ثقات .
ثم استدركت فقلت : إنه معلول , فإن إسناده عند ابن حبان هكذا : أخبرنا ابن قتيبة حدثنا محمد بن قدامة حدثنا ابن علية عن يونس بن عبيد به .
وكذا رواه أبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " ( 1 / 114 / 1 ) من طريق أخرى عن ابن قدامة به وقال : " تفرد به محمد بن قدامة " .
وهذا الإسناد وإن كان ظاهر الصحة , ورجاله كلهم ثقات , ومنهم محمد بن قدامة وهو ابن أيمن المصيصي قال النسائي : لا بأس به , وقال مرة : صالح .
وقال الدارقطني : ثقة , وقال مسلمة بن قاسم : ثقة صدوق .
أقول : فهو وإن كان ثقة كما رأيت , فقد خالفه في إسناده من هو أوثق منه وأحفظ , فقال النسائي عقب روايته السابقة : " أخبرنا عمرو بن زرارة قال : أنبأنا إسماعيل , قال : حدثنا يونس بن عبيد عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة قال : قال أبو هريرة : إقامة حد ... " .
فعمرو بن زرارة هذا هو ابن واقد النيسابوري المقرىء الحافظ , وقد اتفقوا على وصفه بأنه ثقة , بل قال فيه محمد بن عبد الوهاب ( وهو ابن حبيب النيسابوري الثقة العارف ) : ثقة . فهو بلا شك أوثق من ابن قدامة الذي قيل فيه : " لا بأس به " , " صدوق " , ولذلك احتج به الشيخان بخلاف المذكور , وقد خالفه فى موضعين :
الأول : أنه أوقفه على أبي هريرة , وذاك رفعه .
والآخر : أنه سمى شيخ يونس بن عبيد جرير بن زيد . وذاك سماه عمرو ابن سعيد وهذا ثقة , والذي قبله ضعيف كما سبق , وإذا اختلفا في تسميته فالراجح رواية ابن زرارة لأنه أوثق من مخالفه , وإذا كان كذلك فقد رجعت هذه الرواية إلى أنها من الوجه الأول , وهو ضعيف كما عرفت .
ثم رأيت لابن زرارة متابعاً وهو الحسن بن محمد الزعفراني , رواه عنه المحاملي في " الأمالي " ( 1 / 72 / 1 ) .
نعم الحديث حسن لغيره فإن له شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ : " حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين يوماً " .
أخرجه سمويه في " الفوائد " والطبراني في " الكبير " والأوسط بإسناد .
قال المنذري والعراقي : " حسن " وفيه نظر بينته في " الأحاديث الضعيفة " ولكنه لا بأس به في الشواهد .
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر , رواه ابن ماجه , والضياء في " المختارة " ( ق 90 / 1 ) , لكن إسناده ضعيف جداً فيه سعيد بن سنان وهو الحمصي قال في " التقريب " : " متروك , رماه الدارقطني وغيره بالوضع " .
فمثله لا يستشهد به .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 232

" ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 411 :
أخرجه عباس الترقفي في " حديثه " ( ق 41 / 1 ) وابن نصر في " قيام الليل " ( ص 26 ) والروياني في " مسنده " ( ق 238 / 1 ) وابن حبان في " صحيحه " ( رقم 615 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( ج 69 / 210 / 2 ) وابن عدي في " الكامل " ( ق 46 / 2 ) والدارقطني في " سننه " ( ص 99 ) من طريقين عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر عن # عبد الله بن الزبير # مرفوعاً .
و قال ابن عدي : " ثابت بن عجلان ليس حديثه بالكثير " .
قلت : هو ثقة كما قال الإمام أحمد وابن معين . وقال دحيم والنسائي : " ليس به بأس " ولذلك أشار الذهبي في ترجمته إلى أنه صحيح الحديث .
وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " وأشار في " التهذيب " إلى أنه ثقة وقال : " مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير , فيكون حديثه حينئذ شاذاً " .
قلت : فحديثه هذا صحيح , لأنه لم يخالف فيه الثقات , بل وافق فيه حديث عبد الله بن مغفل مرفوعاً بلفظ : ( بين كل أذانين صلاة . قال في الثالثة : لمن شاء ) .
أخرجه الستة وابن نصر .
وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية , وهو استدلال باطل , لأنه قد ثبت في البخاري وغيره أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة , وبينهما الخطبة كما فصلته في رسالتي " الأجوبة النافعة " . ولذلك قال البوصيري في " الزوائد " وقد ذكر حديث عبد الله هذا ( ق 72 / 1 ) وأنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة المزعومة ! قال : " وهذا متعذر في صلاته صلى الله عليه وسلم , لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة , فلا صلاة حينئذ بينهما " .
وكل ما ورد من الأحاديث في صلاته صلى الله عليه وسلم سنة الجمعة القبلية , لا يصح منها شيء البتة , وبعضها أشد ضعفاً من بعض كما بينه الزيلعي في " نصب الراية " " 2 / 206 - 207 ) وابن حجر في " الفتح " ( 2 / 341 ) وغيرهما وتكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها ( ص 23 - 26 ) وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة " .
والحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أو أمر به , أو أقره , كصلاة المغرب , فقد صح في ذلك الفعل والأمر والإقرار .
أما الفعل والأمر , فقد ثبت فيه حديث صريح من رواية عبد الله المزني : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال : " صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة : لمن شاء , خاف أن يحسبها الناس سنة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 233

" صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة : لمن شاء , خاف أن يحسبها الناس سنة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 413 :
أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " ( 28 ) : حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن ابن بريدة أن # عبد الله المزني # رضي الله عنه حدثه به , وقال مختصره العلامة المقريزي أحمد بن علي : " هذا إسناد صحيح على شرط مسلم , فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم , والباقون احتج بهم الجماعة , وقد صح في " ابن حبان " حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل المغرب " .
قلت : وهو صحيح كما قال , إلا أن جعله ما في ابن حبان حديثاً آخر , فيه نظر , ظاهر ذلك لأنه عنده من هذا الوجه بهذا المتن تماماً , فكيف يكون حديثاً آخر , والأعجب من ذلك أن المقريزي قد ساقه من طريق ابن حبان هكذا : " قال ابن حبان : أخبرني محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ابن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله المزني رضي الله عنه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين " !
والحديث في " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " برقم ( 617 ) , وقال عقبه : " قلت : فذكر الحديث " .
فهذا يشير إلى أن الحديث عند ابن حبان ليس بهذا القدر الذي نقله المقريزي , بل له تتمة , ومن الظاهر أنها قوله " ثم قال : صلوا ...‎" وعليه فالحديث يمكن أن يقال في تخريجه . " رواه ابن نصر وابن حبان في صحيحه " .
وهو عند البخاري وغيره من " الستة " من طرق أخره عن عبد الوارث بن سعيد جد عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم به دون قوله في أوله : " صلى قبل المغرب ركعتين " .
( فائدة ) :
وفي الحديث دليل على أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب حتى يقوم دليل الإباحة , وكذلك نهيه على التحريم إلا ما يعرف إباحته . كذا في " شرح السنة " ( 1 / 706 - 707 ) للبغوي .
وأما تقريره صلى الله عليه وسلم لهاتين الركعتين فهو الحديث الآتى : " كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب , فيبتدر لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري , يصلون الركعتين قبل المغرب حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون , فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وكان بين الأذان والإقامة يسير "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 234

" كان المؤذن يؤذن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة المغرب , فيبتدر لباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلون الركعتين قبل المغرب حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون , فيجيء الغريب فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما وكان بين الأذان والإقامة يسير " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 414 :
أخرجه البخاري ( 2 / 85 ) وابن نصر ( ص 26 ) وأحمد ( 3 / 280 ) من طرق عن شعبة عن عمرو بن عامر قال : سمعت # أنس بن مالك # يقول : فذكره .
والسياق لابن نصر , والزيادة الثانية للبخاري وأحمد , ورواية لابن نصر واللفظ له .
وأخرجه مسلم ( 2 / 212 ) وأبو عوانة في " صحيحه " ( 2 / 265 ) والبيهقي ( 2 / 475 ) من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس به نحوه , وفيه الزيادة الأولى وله عند ابن نصر " والمسند " ( 3 / 129 , 199 , 282 ) طرق أخرى عن أنس نحوه .
وفي هذا الحديث نص صريح على مشروعية الركعتين قبل صلاة المغرب , لتسابق كبار الصحابة عليهما , وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ذلك . ويؤيده عموم الحديثين قبله . وإلى استحبابهما ذهب الإمام أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث .
ومن خالفهم كالحنفية وغيرهم لا حجة لديهم تستحق النظر فيها سوى ما روى شعبة عن أبي شعيب عن طاووس قال : " سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب ? فقال : ما رأيت أحداً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما " .
أخرجه أبو داود ( 1 / 202 ) وعنه البيهقي ( 2 / 476 - 477 ) والدولابي في " الكنى " ( 2 / 5 ) , وقال أبو داود : " سمعت يحيى بن معين يقول : هو شعيب . يعني وهم شعبة في اسمه " .
قلت : ولم أدر ما هو حجته في التوهيم المذكور , إلا أن يكون مخالفة شعبة ليحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية , فإنه سماه شعيباً كما يستفاد من " التهذيب " , فإن كان هو هذا , فلا أراه يسلم له , فإن شعبة أحفظ من ابن أبي غنية كما يتبين للناظر في ترجمتيهما , فالقول قول شعبة عند اختلافهما , وقد روى ابن أبي حاتم ( 4 / 389 / 2 ) عن ابن معين أنه قال : " أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر مشهور بصري " .
فلم يذكر عنه ما ذكر أبو داود عنه , مما يشعر أن ابن معين لم يكن جازماً بذلك , ويؤيده أن أحداً من الأئمة لم ينقل عنه ما ذكر أبو داود ,‎ بل قال الدولابي : " سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : أبو شعيب سمع طاووساً يروي عنه شعبة " .
قلت : وهو عندي مستور , وإن قال الحافظ في " التقريب " : " لا بأس به " فإن هذا إنما قاله أبو زرعة في " شعيب السمان " كما ذكره الحافظ نفسه في " التهذيب " , وذهب أنه غير صاحب الترجمة , وبذلك يشعر صنيع ابن أبي حاتم فإنه فرق بينهما , ولم أر أحداً ممن يوثق به قد عدله . والله أعلم .
وجملة القول أن القلب لا يطمئن لصحة هذا الأثر عن ابن عمر , وقد أشار الحافظ في " الفتح " ( 2 / 86 ) لتضعيفه , فإن صح فرواية أنس المثبتة مقدمة على نفيه , كما قال البيهقي ثم الحافظ وغيرهما , و يؤيده أن ابن نصر روى ( 27 ) أن رجلاً سأل ابن عمر فقال : ممن أنت ? قال : من أهل الكوفة , قال : من الذين يحافظون على ركعتي الضحى ? ! فقال : وأنتم تحافظون على الركعتين قبل المغرب ? فقال ابن عمر : كنا نحدث أن أبواب السماء تفتح عند كل أذان " .
قلت : فهذا نص من ابن عمر على مشروعية الركعتين على خلاف ما أفاده ذلك الحديث الضعيف عنه , ولكن هذا النص قد حذف المقريزي إسناده كما هو الغالب عليه في كتاب " قيام الليل " فلم يتسن لي الحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف .
ومن الطرائف أن يرد بعض المقلدين لهذه الدلالات الصريحة على مشروعية الركعتين قبل المغرب , فلا يقول بذلك . ثم يذهب إلى سنية صلاة السنة القبلية يوم الجمعة ويستدل عليه بحديث ابن الزبير وعبد الله بن مغفل , يستدل بعمومها , مع أن هذا الدليل نفسه يدل أيضاً على ما نفاه من مشروعية الركعتين , مع وجود الفارق الكبير بين المسألتين , فالأولى قد تأيدت بجريان العمل بها في عهده صلى الله عليه وسلم وإقراره , وبأمره الخاص بها , بخلاف الأخرى فإنها لم تتأيد بشيء من ذلك , بل ثبت أنه لم يكن هناك مكان لها يومئذ , فهل من معتبر ? !
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 235

" مرت بي فلانة , فوقع في قلبي شهوة النساء , فأتيت بعض أزواجي فأصبتها , فكذلك فافعلوا , فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 417
رواه أحمد ( 4 / 231 ) والطبراني في " الأوسط " ( 1 / 168 / 1 - 2 ) وأبو بكر محمد بن أحمد المعدل في " الأمالي " ( 8 / 1 ) عن أزهر بن سعيد الحرازي قال : سمعت # أبا كبشة الأنماري # قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في أصحابه , فدخل ثم خرج وقد اغتسل فقلنا , يا رسول الله ! قد كان شيء ! قال : أجل , مرت بي فلانة ...‎" .
قلت : وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الحرازي ويقال فيه عبد الله بن سعيد الحرازي .
قال الحافظ في " التهذيب " : " لم يتكلموا إلا في مذهبه ( يعني النصب ) وقد وثقه العجلي وابن حبان " .
وقال في " التقريب " : " صدوق " .
والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 6 / 292 ) وقال : " رواه أحمد والطبراني , ورجال أحمد ثقات " .
قلت : وللحديث شاهد من حديث أبي الزبير عن جابر . " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فأعجبته , فأتي زينب وهي تمعس منيئة فقضى حاجته , وقال : إن المرأة تقبل في صورة شيطان , وتدبر في صورة شيطان , فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته , فليأت أهله , فإن ذاك يرد ما في نفسه " .
أخرجه مسلم ( 6 / 129 - 130 ) وأبو داود ( 2151 ) والبيهقي ( 7 / 90 ) وأحمد ( 3 / 330 , 341 , 348 , 395 ) واللفظ له من طرق عن أبي الزبير به .
قلت : وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه , لكن حديثه في الشواهد لا بأس به , لاسيما وقد صرح بالتحديث في رواية ابن لهيعة عنه , وأما مسلم فقد احتج به ! وله شاهد آخر عن عبد الله بن مسعود قال : " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة فأعجبته , فأتى سودة , وهي تصنع طيباً وعندها نساء , فأخلينه , فقضى حاجته ثم قال : أيما رجل رأى امرأة تعجبه , فليقم إلى أهله , فإن معها مثل الذي معها " .
أخرجه الدارمي ( 2 / 146 ) والسري بن يحيى في " حديث الثوري " ( ق 205 / 1 ) عن أبي إسحاق عن ابن مسعود .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 236

" طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 418 :
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 11 / 2 من " الجمع بين زوائد المعجمين " ) : حدثنا علي بن سعيد حدثنا زيد بن أخزم حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن # عامر بن سعد عن أبيه # مرفوعاً , وقال : " لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم و لا عنه إلا الطيالسي تفرد به زيد " .
قلت : وهو ثقة حافظ وبقية رجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن سعيد وهو الرازي قال الذهبي : " حافظ رحال جوال " .
قال الدارقطني ليس بذاك , تفرد بأشياء . قال ابن يونس : كان يفهم ويحفظ " وزاد الحافظ في " اللسان " : " وقال مسلمة بن قاسم : وكان ثقة عالماً بالحديث " .
وقال المناوي : " قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني " .
قلت : كأن الهيثمي توقف فيه فسكت عنه , وهو مختلف فيه ، ومثله حسن الحديث إذا لم يخالف , لاسيما إذا لم يتفرد بما روى , وهذا الحديث كذلك .
فقد أخرجه الترمذي ( 2 / 131 ) من طريق خالد بن إلياس - ويقال ابن إياس - عن صالح بن أبي حسان قال : سمعت سعيد بن المسيب عن صالح بن أبي حسان قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : إن الله طيب يحب الطيب , نظيف يحب النظافة , كريم يحب الكرم , جواد يحب الجود , فنظفوا - أراه قال - أفنيتكم , ولا تشبهوا باليهود , قال . فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال : حدثنيه عامر ابن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله , إلا أنه قال : نظفوا أفنيتكم " .
وقال الترمذي : " هذا حديث غريب , وخالد بن إلياس يضعف " .
قلت : وفي التقريب : " متروك الحديث " .
والحديث أورده ابن القيم في " زاد المعاد " ( 3 / 208 ) فقال : " وفي مسند البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله طيب ... الحديث فنظفوا أفناءكم وساحاتكم , ولا تشبهوا باليهود , يجمعون الأكباء في دورهم " .
فلا أدري إذا كان عند البزار من طريق خالد هذا أم من طريق أخرى .
فقد وجدت له طريقاً آخر , ولكنه مما لا يفرح به , أخرجه الدولابي في " الكنى " ( 2 / 16 ) عن أبي الطيب هارون بن محمد قال : حدثنا بكير بن مسمار عن عامر ابن سعد به . ورجاله كلهم ثقات غير أبي الطيب هذا فليس بطيب ! قال ابن معين : كان كذاباً .
ووجدت للحديث شاهداً بلفظ " نظفوا أفنيتكم فإن اليهود أنتن الناس " .
رواه وكيع في " الزهد " ( 2 / 65 / 1 ) : حدثنا إبراهيم المكي عن عمرو ابن دينار عن أبي جعفر مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف , إبراهيم المكي هو ابن يزيد الخوزي متروك الحديث كما في
" التقريب " . وأبو جعفر لم أعرفه . والظاهر أنه تابعي فهو مرسل .
وبالجملة , فطرق هذا الحديث واهية , إلا الأولى , فهي حسنة , فعليها العمدة , ويستثنى من ذلك طريق البزار لما سبق . والله أعلم .
( الأفنية ) جمع ( فناء ) وهو الساحة أمام البيت
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 237

" كان إذا صلى الفجر أمهل , حتى إذا كانت الشمس من ههنا - يعني من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من ههنا - من قبل المغرب - قام فصلى ركعتين ثم يمهل , حتى إذا كانت الشمس من ههنا يعني من قبل المشرق , مقدارها من صلاة الظهر من ههنا - يعني من قبل المغرب - قام فصلى أربعاً , وأربعاً قبل الظهر إذا زالت الشمس , وركعتين بعدها , وأربعاً قبل العصر , يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين , والنبيين , ومن تبعهم من المسلمين , " يجعل التسليم في آخره " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 421 :
أخرجه أحمد ( رقم 650 / 1375 ) وابنه ( 1202 ) والترمذي ( 2 / 294 , 493 - 494 ) والنسائي ( 1 / 139 - 140 ) وابن ماجه ( 1 / 354 ) والطيالسي ( 1 / 113 - 114 ) وعنه البيهقي ( 2 / 273 ) والترمذي أيضاً في " الشمائل " ( 2 / 103 - 104 ) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال : " سألنا # علياً # عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار , فقال : إنكم لا تطيقونه , قلنا : أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا , قال : " فذكره .
وقال الترمذي : " حديث حسن , وقال إسحاق بن إبراهيم : أحسن شيء روي في تطوع النبي صلى الله عليه وسلم , في النهار هذا . وروي عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضعف هذا الحديث .
وإنما ضعفه عندنا - والله أعلم - لأنه لا يروى مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي , وهو ثقة عند بعض أهل العلم " .
قلت : وهو صدوق كما قال الحافظ في " التقريب " . وقد وثقه ابن المديني وغيره وقال النسائي : " ليس به بأس " , فهو حسن الحديث .
والزيادة التي في آخره للنسائي .
وروى منه أبو داود ( 1 / 200 ) وعنه الضياء في " المختارة " ( 1 / 187 ) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به الصلاة قبل العصر فقط لكنه قال : " ركعتين " وهو بهذا اللفظ شاذ عندي لأنه في المسند وغيره من هذا الوجه باللفظ المتقدم " أربعاً " . وكذلك في الطرق الأخرى عن أبي إسحاق كما تقدم .
ومثل هذا في الشذوذ أن بعض الرواة عن أبي إسحاق قال : " قبل الجمعة " بدل " قبل الظهر " كما أخرجه الخلعي في " فوائده " بإسناد جيد كما قال العراقي والبوصيري في زوائده ( 72 / 1 ) , ولم يتنبها لشذوذه , كما نبهت عليه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " . والله أعلم .
فقه الحديث :
دل قوله " يجعل التسليم في آخره " . على أن السنة في السنن الرباعية النهارية أن تصلى بتسليمة واحدة , ولا يسلم فيها بين الركعتين , وقد فهم بعضهم من قوله " يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين - ومن تبعهم من المؤمنين " أنه يعني تسليم التحلل من الصلاة . ورده الشيخ على القاري في " شرح الشمائل " بقوله : " ولا يخفى أن سلام التحليل إنما يكون مخصوصاً بمن حضر المصلى من الملائكة والمؤمنين . ولفظ الحديث أعم منه حيث ذكر الملائكة والمقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين إلى يوم الدين " .
ولهذا جزم المناوي في شرحه على " الشمائل " أن المراد به التشهد قال : " لاشتماله على التسليم على الكل في قولنا : " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " .
قلت : ويؤيده حديث ابن مسعود المتفق عليه قال : " كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السلام على الله قبل عباده , السلام على جبريل , السلام على ميكائيل , السلام على فلان , فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال : إن الله هو السلام , فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله ... السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , فإنه إذا قال ذلك أصاب كل عبد صالح في السماء والأرض .... "
قلت : وهذه الزيادة التي في آخر الحديث , تقطع بذلك , فلا مجال للاختلاف بعدها فهي صريحة في الدلالة على ما ذكرنا من أن الرباعية النهارية من السنن لا يسلم في التشهد الأول منها . وعلى هذا فالحديث مخالف لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى " .
وهو حديث صحيح كما بينته في " الحوض المورود في زوائد منتقى ابن الجارود " رقم ( 123 ) يسر الله لنا إتمامه , ولعل التوفيق بينهما بأن يحمل حديث الباب على الجواز . وحديث ابن عمر على الأفضلية كما هو الشأن في الرباعية الليلية أيضاً .
والله أعلم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 238

" قضى أن على أهل الحوائط حفظها في النهار , وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 423 :
أخرجه مالك في " الموطأ " ( 3 / 220 ) عن ابن شهاب عن # حرام بن سعد ابن محيصة # أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه , فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره .
قلت : وهذا سند مرسل صحيح , وقد أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) والبيهقي ( 8 / 341 ) وأحمد ( 5 / 435 ) من طريق مالك به .
وتابعه الليث بن سعد عن ابن شهاب به مرسلاً .
أخرجه ابن ماجه ( 2 / 54 - 55 ) .
وتابعهما سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء ...
أخرجه أحمد ( 5 / 436 ) والبيهقي ( 8 / 342 ) .
وتابعهم الأوزاعي , لكن اختلفوا عليه في سنده , فقال أبو المغيرة : حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن حرام بن محيصة الأنصاري به مرسلاً .
أخرجه البيهقي ( 8 / 341 ) .
وقال الفريابي عن الأوزاعي به إلا أنه قال : " عن البراء بن عازب " فوصله .
أخرجه أبو داود ( 2 / 267 ) وعنه البيهقي والحاكم ( 2 / 48 ) .
وكذا قال محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعي به موصولاً .
أخرجه أحمد ( 4 / 295 ) والبيهقي .
وكذا قال أيوب بن سويد حدثنا الأوزاعي به .
أخرجه الطحاوي ( 2 / 116 ) والبيهقي , فقد اتفق هؤلاء الثلاثة الفريابي ومحمد ابن مصعب وأيوب بن سويد على وصله عن الأوزاعي , فهو أولى من رواية أبي المغيرة عنه مرسلاً لأنهم جماعة , وهو فرد .
وتابعهم معمر , واختلفوا عليه أيضاً , فقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري
عن حرام بن محيصة عن أبيه أن ناقة للبراء ... الحديث , فزاد في السند " عن أبيه " .
أخرجه أبو داود وابن حبان ( 1168 ) وأحمد ( 5 / 436 ) والبيهقي وقال : " وخالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج عن معمر , فلم يقولا : " عن أبيه " .
قال ابن التركماني : " وذكر ابن عبد البر بسنده عن أبي داود قال : لم يتابع أحد عبد الرزاق على قوله : " عن أبيه . وقال أبو عمر : أنكروا عليه قوله فيه : " عن أبيه " , وقال ابن حزم هو مرسل " .
قلت : لكن قد وصله الأوزاعي بذكر البراء فيه , في أرجح الروايتين عنه وقد تابعه عبد الله بن عيسى عن الزهري عن حرام بن محيصة عن البراء به .
أخرجه ابن ماجه والبيهقي ( 8 / 341 - 342 ) .
وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة محتج به في الصحيحين فهي متابعة قوية للأوزاعي على وصله , فصح بذلك الحديث , ولا يضره إرسال من أرسله , لأن زيادة الثقة مقبولة , فكيف إذا كانا ثقتين ? وقد قال الحاكم عقب رواية الأوزاعي : " صحيح الإسناد , على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي " . ووافقه الذهبي .
كذا قالا , وخلاف معمر مما لا يلتفت إليه لمخالفته لروايات جميع الثقات في قوله " عن أبيه " على أنه لم يتفقوا عليه في ذلك كما سبق , فلو أنهما أشارا إلى خلاف مالك والليث وابن عيينة في وصله لكان أقرب إلى الصواب , ولو أن هذا لا يعل به الحديث لثبوته موصولا من طريق الثقتين كما تقدم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 239

" إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 425 :
أخرجه أحمد ( 1 / 234 ) : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن سلمة عن الحسن العرني عن # ابن عباس # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره , ثم قال ( 1 / 344 ) : حدثنا وكيع و عبد الرحمن قالا : حدثنا سفيان به . إلا أنه لم يقل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . وزاد في آخره في الموضعين : " فقال رجل : والطيب ( يا أبا العباس ) , فقال ابن عباس : أما أنا فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضمخ رأسه بالمسك , أفطيب ذاك أم لا ? " .
ثم أخرجه ( 1 / 369 ) : حدثنا يزيد أنبأنا سفيان به موقوفاً أيضاً قال : " سئل ابن عباس عن الرجل إذا رمى الجمرة أيتطيب ? فقال : أما أنا .... " الحديث .
وأخرجه النسائي ( 2 / 52 ) وابن ماجه ( 2 / 245 ) من طريق يحيى بن سعيد وابن ماجه أيضاً عن وكيع وهو وأبو يعلى في " مسنده " ( ق 143 / 1 ) عن عبد الرحمن , والبيهقي ( 5 / 133 ) عن ابن وهب و( 5 / 204 ) عن أبي داود الحفري كلهم عن سفيان به مثل رواية عبد الرحمن عند أحمد الموقوفة مع الزيادة وقد رواه الطحاوي ( 1 / 419 ) من طريق أبي عاصم عن سفيان به .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , لكنه منقطع بين الحسن العرني وهو ابن عبد الله وبين ابن عباس فإنه لم يسمع منه كما قال أحمد , بل قال أبو حاتم : لم يدركه . ثم إن أكثر الرواة عن سفيان أوقفوه على ابن عباس , ولم يرفعه إلا وكيع في الرواية الأولى , وأما في روايته المقرونة مع عبد الرحمن فهي موقوفة أيضاً , وكذلك هي عند ابن ماجه . فالصواب أن الحديث مع انقطاعه موقوف .
لكن له شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها قالت : " طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة لحجة الوداع للحل والإحرام , حين أحرم , وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر , قبل أن يطوف بالبيت " .
أخرجه أحمد ( 6 / 244 ) عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة به .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وأصله عندهما .
وقد تابعه الزهري عن عروة وحده به نحوه .
أخرجه النسائي ( 2 / 10 - 11 ) عن سفيان عنه , وسنده صحيح أيضاً , ورجاله رجال الشيخين غير سعيد بن عبد الرحمن أبي عبيد المخزومي شيخ النسائي وهو ثقة , خاصة في سفيان بن عيينة وهذا من روايته عنه .
وقد خالفه عن الزهري الحجاج بن أرطاة , فقال : عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة مرفوعاً بلفظ : " إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء " .
والحجاج مدلس وقد عنعنه في جميع الروايات عنه , واختلفوا عليه في متنه , كما بينته في " الأحاديث الضعيفة " في رقم ( 1013 ) .
وقد روي الحديث من طريق عمرة عن عائشة مرفوعاً , مثل حديث ابن عباس هذا , لكن بزيادة " وذبحتم وحلقتم " . وهي زيادة منكرة لا تثبت , ولذلك أوردته في " الأحاديث الضعيفة " , وبينت هناك علته , فليراجع وذكرت بعده شاهداً آخر من حديث أم سلمة فيه زيادة أخرى منكرة أيضاً .
ثم وجدت لحديث عائشة الشاهد طريقاً أخرى عند البيهقي ( 5 / 135 ) عن عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : سمعت عمر رضي الله عنه يقول : " إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات , وذبحتم وحلقتم , فقد حل كل شيء إلا النساء والطيب . قال سالم : وقالت عائشة رضي الله عنها : حل له كل شيء إلا النساء .
قال : وقالت عائشة رضي الله عنها : أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لحله " .
قلت : وهذا سند صحيح على شرطهما , ثم روى البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن سالم قال : قالت عائشة رضي الله عنها : " أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله وإحرامه , قال سالم : وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع " .
قلت : وسنده صحيح أيضاً , وأخرجه الطحاوي أيضاً ( 1 / 421 ) وكذا سعيد بن منصور كما في " المحلى " ( 7 / 139 ) .
وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن الحاج يحل له بالرمي لجمرة العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطئ للنساء , فإنه لا يحل به بالإجماع , وما دل عليه الحديث عزاه الشوكاني ( 5 / 60 ) للحنفية والشافعية والعترة , والمعروف عن الحنفية أن ذلك لا يحل إلا بعد الرمي والحلق , واحتج لهم الطحاوي بحديث عمرة عن عائشة المتقدم وقد عرفت ضعفه , فلا حجة فيه لاسيما مع مخالفته لحديثها الصحيح الذي احتجت به على قول عمر الموافق لمذهبهم . نعم ذكر ابن عابدين في " حاشيته " على " البحر الرائق " ( 2 / 373 ) عن أبي يوسف ما يوافق ما حكاه الشوكاني عن الحنفية , فالظاهر أن في مذهبهم خلافاً , وقول أبي يوسف هو الصواب لموافقته للحديث , ومن الغرائب قول الصنعاني في شرح حديث عائشة الضعيف : " والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء بعد الرمي , وإن لم يحلق " فإن هذا وإن كان هو الصواب , فقد خالف فيه عمر وغيره من السلف وحكى الخلاف فيه غير واحد من أهل العلم منهم ابن رشد في " البداية " ( 1 / 295 ) فأين الإجماع ? ! لكن الصحيح ما أفاده الحديث , وهو مذهب ابن حزم في " المحلى " , ( 7 / 139 ) وقال : " وهو قول عائشة وابن الزبير وطاووس وعلقمة وخارجة بن زيد بن ثابت "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 240

" أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين , ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضى بين الناس " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 429 :
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1167 ) وأحمد ( 4 / 173 ) وكذا ابنه عن زائدة عن الربيع بن عبد الله عن أيمن بن نابل - قال ابن حبان : ابن ثابت عن # يعلى بن مرة # قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره .
قلت : وهذا سند جيد , رجاله ثقات معروفون غير أيمن , فإن كان هو ابن نابل كما في " المسند " فإنه مشهور وثقه جماعة وروى له البخاري متابعة . وإن كان هو ابن ثابت كما في ابن حبان فقال أبو داود : لا بأس به , وذكره ابن حبان في " الثقات " . ويرجح هذا عندي شيئان :
الأول : أن ابن أبي حاتم قد قال في ترجمته ( 1 / 1 / 319 ) : " روى عن ابن عباس ويعلى بن مرة , وعنه أبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس والربيع بن عبد الله " .
ثم ترجم لأيمن بن نابل وذكر أنه روى عن قدامة بن عبد الله الكلابي وطاووس وغيره من التابعين . فلم يذكر هو ولا غيره أنه روى عن يعلى بن مرة , ولا ذكر في الرواة عنه الربيع بن عبد الله .
الثاني : أن رواية أبي يعفور عنه في " المسند " ( 4 / 172 / 173 ) , لكنه وقع فيه " أبو يعقوب " وهو تصحيف , وكذلك تصحف في نسختين من " الجرح والتعديل " كما نبه عليه محققه العلامة عبد الرحمن المعلمي في ترجمة ابن ثابت هذا .
وقد يعكر على هذا الترجيح , أن الطبراني أخرجه في " المعجم الصغير " ( ص 219 ) من طريق أخرى عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أيمن ابن نابل عن يعلى بن مرة به نحوه , فهذا يرجح أنه ابن نابل . لكني أظن أنه محرف أيضاً عن " ابن ثابت " , فإن الشعبي إنما ذكروه في الرواة عن هذا لا عن ابن نابل . والله أعلم .
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 175 ) : " رواه أحمد والطبراني في الكبير والصغير بنحوه بأسانيد , ورجال بعضها رجال الصحيح "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 241

" إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم , وينذرهم شر ما يعلمه لهم , وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها , وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها , وتجيء فتنة , فيرقق بعضها بعضاً , وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي , ثم تنكشف , وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه هذه , فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة , فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الأخر , وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه , ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده , وثمرة قلبه , فليطعه إن استطاع , فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 430 :
أخرجه مسلم ( 6 / 18 ) والسياق له والنسائي ( 2 / 185 ) وابن ماجه ( 2 / 466 - 467 ) وأحمد ( 2 / 191 ) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد , فإذا # عبد الله بن عمرو بن العاص # جالس في ظل الكعبة , والناس مجتمعون عليه , فأتيتهم فجلست إليه , فقال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فنزلنا منزلاً , فمنا من يصلح خباءه , ومنا من ينتضل , ومنا من هو في جشره , إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة جامعة , فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " فذكره . وزاد في آخره : " فدنوت منه , فقلت له : أنشدك الله آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ? فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه , وقال : سمعته أذناي , ووعاه قلبي , فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل , ونقتل أنفسنا , والله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم , ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) قال : فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله , واعصه في معصية الله " .
وليس عند غير مسلم قوله : " فقلت له هذا ابن عمك ...‎" الخ .
ثم أخرجه أحمد من طريق الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة به , وكذا رواه مسلم في رواية ولم يسوقا لفظ الحديث , وإنما أحالا فيه على حديث الأعمش .
غريب الحديث
1 - ( فيرقق بعضها بعضاً ) . أي يجعل بعضها بعضاً رقيقاً , أي : خفيفاً لعظم ما بعده , فالثاني يجعل الأول رقيقاً .
2 - ( صفقة يده ) أي : معاهدته له والتزام طاعته , وهي المرة من التصفيق باليدين , وذلك عند البيعة بالخلافة .
3 - ( ثمرة قلبه ) أي خالص عهده أو محبته بقلبه .
4 - ( فاضربوا عنق الآخر ) . قال النووي : " معناه : ادفعوا الثاني فإنه خارج على الإمام , فإن لم يندفع إلا بحرب , وقاتل , فقاتلوه . فإن دعت المقاتلة إلى قتله , جاز قتله , ولا ضمان فيه لأنه ظالم متعد في قتاله " .
وفي الحديث فوائد كثيرة , من أهمها أن النبي يجب عليه أن يدعو أمته إلى الخير ويدلهم عليه , وينذرهم شر ما يعلمه لهم , ففيه رد صريح على ما ذكر في بعض كتب الكلام أن النبي من أوحي إليه , ولم يؤمر بالتبليغ !
 
عودة
أعلى