• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

لكل نبأ مستقر

لكل نبأ مستقر
سعيد عبد العظيم



بسم الله و الحمد لله . أما بعد
فالنصر عقبى الصابرين , والعاقبة للمتقين , وإن الله لا يصلح عمل المفسدين , ولا يضيع سبحانه أجر المحسنين , والناظر سيجد تدبير الكفرة تدميرهم , وكيدهم يرتد إلى نحورهم , وعلى الباغى تدور الدوائر , ومن سل سيف البغى قتل به , ومن حفر بئراً لأخيه سقط فيه , وهى السنن لا تعرف المحاباة ) وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( " الفتح : 23 " ومن نظر فى صفحات الكتاب المسطور والكون المنظور علم أن لكل حق حقيقة , ولكل أجل كتاب , وان الظلم ظلمات , ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله , وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً ) وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( " فاطر : 43 " و المتأمل سيجد فى كل شئ له آية تدل على أنه الواحد , وأن لكل خبر يخبره الله تعالى وقتاً أو مكاناً يحصل فيه من غير خلف ولا تأخير , ولكل وعد ووعيد من الله تعالى استقرار , ولابد أن يعلم العباد أن الأمر كما أخبر الله تعالى عنه ظهوره و نزوله , ولكل نبأ مستقر , لكل خبر حقيقة ولكل شئ وقت يقع فيه من غير تقدم و تأخر وقيل : أى لكل عمل جزاء , وقيل : هذا وعيد من الله تعالى للكفار , لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث , ويجوز أن يكون وعيداً بما ينزل بهم فى الدنيا , وقد استقر يوم بدر ما كان يعدهم به من العذاب , قال تعالى ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( " الأنعام : 66 – 67 " وتكذيب المشركين إما راجع إلى العذاب وهو لابد وأن ينزل بهم , أو إلى القرآن وهو الحق فى كونه كتاباً منزلاً من عند الله , أو يعود إلى تصريف الأيات وهو الحق لأنهم كذبوا كون هذه الأشياء دلالات ومعنى لست عليكم بوكيل , أي لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وإعراضكم , إنما أنا منذر والله هو المجازى لكم بأعمالكم ) لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( " الأنعام : 67 " تهديد ووعيد ويجوز أن يكون المراد منه عذاب الآخرة ويجوز أن يكون المراد منه استيلاء المسلمين على الكفار بالحرب و القتل و القهر فى الدنيا . ورغم مرور اكثر من ألف وأربعمائة سنة على بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم فما زلنا فى مواجهة التكذيب والإعراض بحاجة لأن نردد قوله تعالى ) لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( فالخطاب وإن توجه لرسول الله صلى الله عليه و سلم إلا أن الأمة تدخل فى التكليف تبعاً لنبيها صلى الله عليه و سلم , طالما لم يرد دليل يخصص الحكم به – صلوات الله و سلامه عليه – و الوعظ و التذكير الذي توجه يوماً يصلح لنا وعظاً وتذكيراً , والأمور كلها على ما عند الله , قد نخطئ العد و الحساب , وقد ينظر البعض تحت قدمه , ولا قدرة عنده فى النظر فى عواقب الأمور وقد يكون فريق أعشى البصر أو البصيرة , وتظل المعانى الإيمانية سالمة عن كل معارضة , نصدق شرع الله ونكذب التجارب و النظريات و الخبرات , بل و نكذب الدنيا بأسرها إن هى صادمت الكتاب و السنة ولسان حالنا و مقالنا ينطق : آمنت بالله و كذبت عينى , ولذلك نقسم بالله أن ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار , وأن الموت نهاية كل حى , والكل سيعانى الموت و سكرته , والقبر وضمته و الصراط وحدته و الناس بين آخذ كتابه بيمينه وبين آخذ كتابه بشماله , وغداً ينكشف الغطاء و يتبين لمن كانت بضاعته النفاق أن ما حصله كان سراباً , وأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران , فريق فى الجنة وفريق فى السعير , وكل ما ورد فى الكتاب و السنة لابد وأن يتحقق و يقع , كما أخبر الصادق المصدوق صلوات الله و سلامه عليه , فالمسألة مسألة وقت , والوعد و الوعيد , كما أخبر القدير سبحانه وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( " مريم : 64 " لقد أخبر النبى صلى الله عليه و سلم أمته عن طاعون عمواس وحدث ذلك فى خلافة عمر – رضى الله عنه – وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس , كما قال الحافظ ابن حجر , وقال اعدد ستاً بين يدى الساعة فذكر منها فتح بيت المقدس " رواه البخارى , وقد تم ذلك فى عهد عمر سنة ست عشرة من الهجرة وبنى بها مسجداً فى قبلة بيت المقدس . وقال تعال . ) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ( " القمر : 1 " قال ابن مسعود – رضى الله عنه – انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم بشقين , فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " اشهدوا اشهدوا " رواه مسلم وقد اتفق العلماء أن القمر قد انشق فى عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وأن انشقاقه إحدى معجزات رسول الله صلى الله عليه و سلم ودليل من دلائل نبوته . وقد أخبر صلى الله عليه و سلم عن استفاضة المال و الاستغناء عن الصدقة فقال " ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب , ثم لا يجد أحداً يأخذها منه " رواه مسلم وقد كثر المال فى عهد الصحابة – رضى الله عنهم – بسبب ما وقع من الفتوح , ثم فاض المال فى عهد عمر بن عبد العزيز فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله , وفى الحديث " لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضئ أعناق الإبل ببصري " رواه البخارى ومسلم وقد كان خروجها سنة 654 هـ , ووصفها ابن كثير وأبو شامة و النووى و غيرهم . وورد " ألا إن الفتنة هاهنا ألا إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان " رواه الشيخان . فمن العراق وما والاها ظهر الخوارج و الشيعة و الباطنية و القدرية و الجهمية و المعتزلة و المانوية و المزدكية و الهندوسية و البوذية و القاديانية و البهائية و الإلحاد , وسيكون ظهور الدجال و يأجوج ومأجوج من جهة المشرق نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن . وقد أخبر الصادق المصدوق عن فتنة مقتل عثمان – رضى الله عنه – وكان عمر – رضى الله عنه – بمثابة باب كسر على الفتنة , وقال صلى الله عليه و سلم " كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب " رواه احمد و البزار و الحاكم . فلما بلغت أم المؤمنين عائشة بعض ديار بنى عامر نبحت عليها الكلاب , فقالت : أى ماء هذا ؟ قالوا : الحوأب , قالت : ما اظننى إلا راجعة " و ساقت الحديث . كما أشار النبى صلى الله عليه و سلم إلى موقعة صفين بقوله : " لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان من المسلمين يكون بينهما مقتلة عظيمة دعواهما واحدة " رواه البخارى و مسلم , فالفئتان هما طائفة على ومن معه و طائفة معاوية ومن معه على ما ذكر الحافظ ابن حجر , ومن ذلك تقليد الأمم الماضية واتباع طريقتهم فعن أبى هريرة – رضى الله عنه – عن النبى صلى الله عليه و سلم " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتى بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر و ذراعاً بذارع , فقيل : يا رسول الله كفارس و الروم فقال : ومن الناس إلا أولئك " رواه البخارى وفى رواية عن أبى سعيد : " قلنا يا رسول الله : اليهود و النصارى , قال : فمن " رواه البخارى و مسلم وفى هذا معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه و سلم كما قال النووى . وقد أخبر الصادق المصدوق عن توقف الجزية و الخراج وعن ظهور مدعى النبوة ففى الحديث " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول " رواه البخارى و مسلم , وممن ادعى النبوة مسيلمة الكذاب و الأسود العنسى و المختار بن أبى عبيد الثقفى , والحارث الكذاب , وظهر فى العصر الحديث ميرزا أحمد القاديانى , ومن هؤلاء الكذابين أربع نسوة ادعين النبوة منهم سجاح زوج مسيلمة الكذاب , وتنبأ طلحة بن خويلد الأسدى ثم تاب ورجع إلى الإسلام وحسن إسلامه , ولا يزال خروج هؤلاء الكذابين واحداً بعد الآخر حتى يظهر آخرهم الأعور الدجال , ومن جملة الأخبار انتشار الأمن فقد قال النبى صلى الله عليه و سلم لعدى : " فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ( المرأة ) ترتحل من الحيرة تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله " رواه البخارى , وقد تحقق ذلك فى زمن الصحابة – رضى الله عنهم – وسيكون ذلك أيضا بإذن الله فى زمن المهدى وعيسى – عليه السلام – وعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " سيكون فى آخر الزمان خسف و قذف و مسخ , إذا ظهرت المعازف و القينات ( المغنيات ) استحلت الخمر " رواه الترمذى و الطبرانى وهو صحيح وفى الحديث " لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل " رواه البخارى . وقد حدثت خسوفات كثيرة و ضربتنا الزلازل وهى نذير بين يدى عذاب شديد وتخويف من الله لعباده , وعقوبة لأهل البدع و المعاصى , كى يعتبر الناس و يرجعوا إلى ربهم و يعلموا أن الساعة قد أزفت وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه , ومن ذلك تداعى الأمم علينا , وكثرة التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة و شهادة الزور وكتمان شهادة الحق و ظهور القلم وتسليم الخاصة , وهو أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة وانتفاخ الأهلة , وان يرى الهلال لليلة فيقال لليلتين وكثرة الكذب و ظهور الكاسيات العاريات و الجلادين الظلمة , وانتشار الزنا و الربا و شرب الخمر و قتال الترك و العجم , وكثرة المطر و قلة النبات , وتطاول الناس فى البنيان , وضياع الأمانة وارتفاع الأسافل وإسناد الأمر إلى غير أهله , وذهاب الصالحين و قبض العلم و ظهور الجهل وإخراج الأرض كنوزها المخبوءة و ظهور المعازف واستحلال ذلك وتقارب الأسواق و الزمان وكثرة القتل وظهور الشرك فى هذه الأمة وظهور الفحش و قطيعة الرحم و سوء الجوار , وتشبب المشيخة فالبعض يصنع بلحيته كهيئة حواصل الحمام , يحلق عوارضه ويترك ما على ذقنه من الشعر ثم يصبغه بالسواد فيغدو كحواصل الحمام , ومن ذلك كثرة الشح , وصدق رؤيا المؤمنين وكثرة موت الفجأة , وتمنى الموت من شدة البلاء و كثرة النساء و قلة الرجال وتكليم السباع و الجماد و الأنس ...... وغير ذلك كثير من الأخبار الصادقة التى وقعت و تحققت ومما يجعلك تقطع بأن لكل نبأ مستقر , وما أخبر عنه الصادق المصدوق مما لم تشاهده بعد كحسر الفرات عن جبل من ذهب و كثرة الروم و قتالهم للمسلمين وفتح القسطنطينية وعودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً ودروس الإسلام ورفع القرآن و خروج القحطانى وقتال اليهود وخراب المدينة وظهور المهدى و الدجال و يأجوج ومأجوج ونزول المسيح و بعث الريح الطيبة لقبض أرواح المؤمنين , كل ذلك سيحدث وفق خبره – صلوات الله و سلامه عليه – وما عليك إلا أن تترك الواقع يفسر لك هذه الأمارات وهذه العلامات , فلكل خبر حقيقة , ولكل شئ وقت يقع فيه و من تعجل شيئاً من ذلك , قيل له فماذا أعددت لها؟ وهذا هو القدر النافع المفيد , فقد أتى أعرابى لرسول الله صلى الله عليه و سلم يسأله بصوت جهورى , ويقول : يا محمد متى الساعة ؟ فأجابه النبى صلى الله عليه و سلم بنحو من صوته وقال : هاؤم , إن الساعة لآتية فماذا أعددت لها ؟ " فالعتب على من تيقن أن وعد الله حق , ثم هو لم يستعد للقاء الله , ولم يحسن المسير إلى الله ولم يطبق شرع الله فى حياته الخاصة و العامة , وهذا الحال يقرب للأذهان كيف ستقوم الساعة , ولا أحد فى الأرض يقول الله الله , ولن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذى الخلصة ( صنم كانت تعبده دوس بتبالة ) وحتى تعبد اللات و العزى , ولن تقوم الساعة إلا على شرار الناس يحدث ذلك رغم معاينة الناس لأمارات الساعة ورغم أن الغيب يصير شهادة , فنعوذ بالله من الخذلان . عباد الله لقد علم الأنبياء و المرسلون أن لكل نبأ مستقر , وقد أمرنا بالإقتداء بهم ) أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ( " الأنعام : 90 " واستقرت هذه الحقيقة عند الصالحين ولذلك كان الشموخ و العلو فى الحياة وعند الممات تحقق بذلك أبو بكر و عمر وخبيب وأنس بن النضر وحذاق السهمى ومن قبل صاحب يس وأصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون وعبد الله الغلام .... كلهم تحقق أن لكل نبأ مستقر, إنها الطمأنينة الواثقة الحق , والواثقة بنهاية الباطل مهما تبجح , الواثقة بأخذ الله للمكذبين فى الأجل المرسوم , وما أحوج أصحاب الدعوة إلى الله فى مواجهة التكذيب من قومهم و الجفوة من عشيرتهم و الغربة من أهلهم والأذى و الشدة و التعب فى أقوامهم ما أحوجهم إلى هذه الطمأنينة الواثقة التى يسكبها القرآن فى القلوب , فإن لكل نبأ مستقر ينتهى إليه ويستقر عنده , وعندئذ يعلمون ما سيكون فكلمة الفصل لله , والأمر كله بيد الله , إجمال فيه من التهديد ما يزلزل القلوب . إن الله غالب على أمره ومتم نوره ولو كره المشركون , والمستقبل للإسلام بغلبته و ظهوره حتى وإن كان واقعكم مؤلماً وأمركم كاليتيم على موائد اللئام , ثقوا أن وعد الله حق , وأن دعوات الأسحار لا تخطئ وان الإستقامة هى أعظم كرامة , ولكل نبأ مستقر و لتعلمن نبأه بعد حين وقل عسى أن يكون قريباً , فلا تيأسوا من روح الله

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
​
 
عودة
أعلى