• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

لا يخافون لومة لائم

لا يخافون لومة لائم

فيه معاني حكيمة وعجيبة، وكل القرآن فيه ذلك لمن تدبره وتأمله، لكن


قوله:

{يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}

[المائدة:54]

ووصفهم بأنهم أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، كلها صفات نستطيع أن نقول: إنها معروفة، لكن لا بد منها وهي ضرورية للإنسان المستخلف الذي يريد أن يمكنه الله تعالى وأن ينصر به دينه.

لكن قوله:

{وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}

[المائدة:54]،

كثير من الناس لا يمنعه من قول الحق، أو السير في طريق الدعوة والاستمرار فيه؛ إلا لوم اللائمين، فإن كان قريباً أو صديقاً أو محباً قال: ( يا فلان أنا أحبك، وأعزك، وأشفق عليك، ولا أريد أن تؤذى، ولا أريدك أن تهان ولا أريدك أن تُخذل، أريدك أن تقعد محترماً )، وفعلاً قد يكون يحبه، ولكن هذا من لوم اللائمين.

وآخر قد يقول له أبوه أو أمه: تريد الجهاد، أخاف عليك أن تموت فمن يبقى لنا؟
أين نذهب من بعدك....إلخ.


وقد يقال لك: ألا يوجد إلا أنت حتى تقاتل الكفار وتجاهد، وأنت تريد الجنة، كلنا نريد الجنة، ونقاتل، وندعو، ونأمر، وننهى، ولو أوذيت أو عذبت لصبرت لكن المشكلة هي في أن يأتيك اللوم.

واللوم ليس شرطاً أن يكون من العدو؛ لأنه لو كان من العدو فلن يؤثر، لكن المشكلة إذا جاءك من المحب، ومن الموافق، وفي صورة الناصح المشفق الحنون الدءوب على مصلحتك، لكنك لو أطعته لتركت أمر الله تعالى، وتركت الجهاد في سبيل الله، ونزلت عن الدرجة التي يريدها الله تعالى لك

لا بد أن يهتم الإنسان دائماً بهذا الجانب:

{وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}

[المائدة:54]

ولا يخاف أبداً ما دامت أعماله حقاً، وبميزان الكتاب والسنة.

فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا دائماً يتحرون الحق حتى في الأمور المندوبة، وفي السنن المستحبة، ويعلل أحدهم ذلك بأني لا أخاف في الله
لومة لائم.

فالمحب لله يحب أن يكون الخلق كلهم عبيداً لله طائعين له، ولا يرضى أن أحداً منهم يعصي الله أو يتجاوز حدوده، قال:

( فمن لم يجب الدعوة إليه باللين والرفق احتاج إلى الدعوة بالشدة والعنف:

(عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل )

{وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}

[المائدة:54]

لا همَّ للمحب غير ما يرضي حبيبه، رضي من رضي، وسخط من سخط ).


المفهوم الصحيح لقوله تعالى

{ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ }

يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية -رحمه الله- وهو من أعطاه الله من الفقه والحكمة-:
( عجباً لهؤلاء، أطع الله تجد من يلومك )
أي: لا تحتاج أنك تعصي الله حتى يلومك الناس، أطع الله، واتق الله، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر؛ تجتمع الدنيا كلها عليك لوماً.

فقد ليم الإمام أحمد ، وتعرض للوم أيضاً شَيْخ الإِسْلامِ ابن تيمية، فأوذي وعذب وسُجِن وشُهِّر به، وكُفِّر وضُلِّل وبُدِّع، كل هذا تعرض له؛ لأنه استقام.

استقم على دين الله، ومن غير أن تطلب اللوم فسوف تلام، وعندها يجب عليك أن تصبر، أما أن تخالف شرع الله من أجل أن تلام فتحتسب هذا اللوم، أو تخالف حتى يدفع عنك الغرور والعجب، فهذا مخالف لمنهج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه

فإنهمُ استقاموا على دين الله ولامهم الخلق وعُذِّبوا، وأوذوا، واضطُهِدوا، حتى أقرب الناس إليهم لامهم، فهذا أبو طالب يقول للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

( يا محمد إن قومك فعلوا كذا، وعرضوا كذا، وقالوا كذا، فلم يأبه بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ).

إذاً: أنت استقم على الدين، وافعل الخير، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وسيأتيك اللوم، وحينئذٍ لا تأخذك في الله لومة لائم، لأن هذه الصفة، هي كما

قال الله تعالى:

{ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ }

[المائدة:54].


منقول

 
عودة
أعلى