كاسر المهيدلي
Active Member
طريق الهلاك
المخدرات : هي المواد التي تسبب للمتعاطي تأثيرات نفسية وسلوكية شاذة ويحرم استخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية، وقد يكون تعاطي المخدرات بإساءة استخدام المواد والعقاقير المتاحة للحصول على التأثيرات النفسية.وبعض المخدرات مواد طبيعية وبعضها مصنعة، وتشمل المهدئات والمنشطات والمهلوسات أو المستخرجة من نباتات طبيعية كالحشيش والأفيون والهيروين والماريغوانا والكوكايين أو المواد التي تستنشق مثل الأسيتون والجازولين. وتؤدي إلى الإدمان ، حيث تسيطر على المتعاطي رغبة قهرية ترغمه على محاولة الحصول على المادة المخدرة بأي ثمن . ويؤدي التعاطي المتكرر لهذه المواد إلى تأثيرات تتفاوت في مستوى تأثيرها وخطورتها وفي طريقة تعاطيها، فبعضها يسبب إدماناً نفسياً وعضوياً مثل الأفيون والمورفين والكوكايين والهيروين وبعضها يسبب إدماناً نفسياً فقط مثل الحشيش. ويجري تعاطيها بطرق مختلقة كالتدخين والحقن والشم أو البلع .
وتختلف آثارها من مادة إلى أخرى ومن شخص لآخر ، وتتفاوت في درجات خطورتها بحيث تصل إلى الموت أو الجنون أو ارتكاب أنواع الجرائم .
• - حكم تعاطي المخدرات: تعاطي المخدرات وبيعها وترويجها والسكوت عنها والتواطؤ مع المتورطين فيها بأي شكل من الأشكال حرام لأنه تعاون على الإثم والعدوان .
ومن أدلة تحرم المخدرات قوله تعالى {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } .
فالشريعة تحرم الخبائث وتبيح الطيبات، ولا يوجد عاقل يقول أن المخدرات من الطيب المباح لما لها من الأضرار الخطيرة التي لا تخفى على أحد - وسيأتي ذكر شيء منها - وقد حرمتها كل الأمم في قوانينها الوضعية. فهي قطعاً من الخبائث، وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي جاءت الشريعة لحفظها.
وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام" متفق عليه .وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أسكر كثيره فقليله حرام ".
وقد استدل العلماء بنصوص تحريم الخمر على تحريم المخدرات، فالخمر هي ما خامر العقل، أي ستره وغطاه، وهذا المعنى موجود في المخدرات وبقوة تفوق تأثير الخمر . يقول ابن حجر العسقلاني في تفح الباري : " واستدل بمطلق قوله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شراباً فيدخل في ذلك الحشيشة.
كما أن المخدرات تؤدي إلى ضياع العقل والصحة وقد تؤدي إلى الهلاك والموت، وربما أفضت إلى القتل وإتلاف المال وهتك الأعراض، ومن هذا يتبين أن تعاطي المخدرات اعتداء على الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها .
وعلى هذا فإن جمهور المذاهب الأربعة وغيرهم على تحريم تعاطي المخدرات قليلها وكثيرها لضررها وإفسادها العقل، وأجازوا تناول القليل النافع من أجل المداواة لا للهو لأن حرمتها ليست لعينها بل لضرره .قال ابن عابدين في حاشيته :" وإلا فالحرمة عند قصد اللهو ليست محل خلاف بل متفق عليها ". وقال ابن تيمية " هذه الحشيشة الملعونة حرام سواءً سكر بها أم لم يسكر".
فتحريمها لا خلاف فيه البتة . قال ابن حجر الهيثمي: وحكى القرافي وابن تيمية الاجتماع على تحريم الحشيشة قال : ومن استحلها فقد كفر". وقال الذهبي في كتابه الكبائر " وبكل حال فالحشيشة داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظاً ومعنى ".
المخدرات مذهبة للعقل وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، قال ابن تيمية : " يجلد متعاطي الحشيشة كما يجلد شارب الخمر لأنها أخبت من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير الرجل في تخنث ودياثة، وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة".
• - ومما يجب الانتباه له – ونحن على أبواب الاختبارات - أن عمليات ترويج المخدرات ترتفع بنسبة 50 % خلال فترة الاختبارات . وقد بين سمو الأمير سعود بن فهد آل سعود مدير عام مكافحة المخدرات بإمارة منطقة الرياض لجريدة الرياض أن عمليات ترويج المخدرات ترتفع بنسبة 50% خلال فترة الاختبارات ، حيث يتناول الطلبة والطالبات الحبوب المسهرة والمنشطة بنسبة كبيرة ظناً منهم أنها سوف تساعد على زيادة التحصيل الدراسي والحصول على درجات عالية في الاختبارات دون أن يدركوا العواقب الوخيمة التي تعود على المتعاطي في المستقبل القريب أو البعيد .
فليس من أسباب النجاح توهُّمُ بعض الطلاب أن تعاطي الحبوب المنشطة يقوي الذاكرة ويمد الجسم بالطاقة والحيوية ، فهذه مصيدة يستغلها بعض ضعاف النفوس ومروجي السموم لنصب شراكهم للطلاب بإقناعهم أن حبة أو حبتين من (الكبتاجون ) تقويهم على المذاكرة والحفظ ، والحقيقة أن من يستجيب لهؤلاء يبدأ مشوار الإدمان الطويل الذي قد ينتهي به إلى السجن أو الهلوسة أو الجنون أو الموت المفاجئ .
وقد بدأت عصابات الترويج بالاستعداد المبكر لموسم الترويج ، وتمكنت الأجهزة المختصة من ضبط أعداد كبيرة من الحبوب المخدرة قبل وصولها إلى السوق لتفتك بالأبرياء من الطلبة والطالبات.
فقد تمكن رجال مكافحة المخدرات من ضبط حوالي 4 مليون حبة مخدرة حاولت بعض عصابات تهريب المخدرات إدخالها إلى المملكة، وبالتزامن مع ذلك تم القبض على بعض الشبكات التي تقوم بترويج هذه المخدرات .
إن حجم الكميات المضبوطة وتوقيت تهريبها يؤكدان أن الطلاب هم الهدف الأول ، في مخطط يهدف إلى تدميرهم ، فضلاً عن الفشل الدراسي والدمار الأسري والانحراف الأخلاقي والإخفاق الاجتماعي.
فمادة الكبتاجون فضلاً عن كونها مادة مخدرة ، فإن أضرارها الصحية في غاية الخطورة ، بل إن الأخصائيين يؤكدون أن التحاليل أثبتت أن العقل الذي ينبه بالمنشطات تبلغ درجة تحصيله العلمي (صفر) وهذا يؤكد أن الاعتقاد بأن الحبوب المخدرة تنشط الذاكرة هو وهم لا حقيقة له .
يروي طالب بالمرحلة الثانوية قصته فيقول : كانت حياتي عادية إلى أن وقعت ضحية الغش والخداع الذي يمارسه المروجون .لقد حطمتُ حياتي بيديَّ وسببتُ الألم والأسى لمن حولي .فقبل سنتين بدأتُ بالتعرف على بعض الزملاء خارج المدرسة ،فاصطحبوني إلى جانب بعيد عن المدرسة ثم سألني أحدهم : كيف ستواجه الاختبارات ؟، فقلت له: لا أدري ولكن سوف اجتازها.ثم بدأ بعرض مساعدته لي بأن هناك ما يعينني على أؤدي اختباراتي بسهولة، وبدأ يسرد عليَّ أوهامها ، وأعطاني حبة صغيرة وكانت أول مرة أتناولها ، وقال لي : (سوف تأكل المنهج أكل وفي ليلة واحدة) فأخذتُها منه مجانا ، وشعرت بالاستمتاع أثناء المذاكرة ، غير أن الواقع كان يقول خلاف ذلك ، فسهرت حتى الفجر وذهبت إلى قاعة الامتحان ، فبدت الأسئلة لي كالطلاسم ولم أجب على سؤال واحد. ومن هنا بدأت المأساة الحقيقية ، لقد دفعت الثمن وفشلت في دراستي .
لذا يجب على الآباء والأمهات الانتباه الشديد لئلا يقع الأبناء والبنات فريسة الإدمان من حيث لا يشعرون بسبب تعاطي الحبوب المنشطة ، فلمتعاطي هذه السموم أمارات وعلامات منها :
السهر المفرط ، احمرار العينين ، عدم التركيز الجيد ، قلة الشهية ، إضافة إلى تغييرات أخرى سيشعر بها الوالدان لو أحسنا الانتباه لتصرفات الأبناء.
إن المدمن ومن اليوم الأول الذي يتعاطى فيه المخدرات يضع رجله في طريق مهلك له آثار تدميرية هائلة على الصعد التربوية والاجتماعية والثقافية والنفسية والمجتمعية والدولية.
فالعلاقة بين المخدرات والجريمة وثيقة ولها أثر تخريبي تدميري واسع لأنها تؤدي إلى الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور واضطراب الإدراك ، وتجعل المدمن عرضة للأمراض النفسية والبدنية والعقلية وقد يصاب بفقدان المناعة "الإيدز" إذا استخدم حقنا ملوثة أو مستعملة ، وتؤدي إلى الشعور بالقلق وانفصام الشخصية، وبعض المخدرات تؤدي إلى تغييرات حادة في المخ . كما تؤدي إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وانهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية والعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للفرد والأسرة، ويقع المدمن غالباً تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون .
• - المخدرات والفاحشة : كشفت دراسة عن العوامل المرتبطة بالجريمة في المجتمع السعودي أن 28 في المائة من المحكوم عليهم بجرائم جنائية كانوا يتناولون المخدرات، وان المخدر يدفع بقوة بالفرد إلى ارتكاب جرائم الاعتداء الجنسي كهتك عرض الذكور 62 في المائة واغتصاب الإناث 56 في المائة.
وذكر موقع (العربية نت) أن أحد المدمنين اغتصب ابنته في نهار رمضان، حيث لم يكترث لدموعها وتوسلاتها وفعل بها الفاحشة وهو تحت تأثير المخدر.
كان شاب مدمن يسكن مع والدته ، وفي أحد الأيام أعطاها حبوباً منومة وفعل بها الفاحشة ، وبعد مدة سقطت على أرض المطبخ فأسعفها الجيران وذهبوا بها إلى المستشفى ، فلما أجريت لها التحاليل اخبروها أنها حامل في الشهر الثاني ! وبعد التحقيق اكتشفت الشرطة أن المرأة حملت من ابنها المدمن .
أب مدمن اعتدى على ابنته وفعل بها الفاحشة تحت تأثير المخدر. وشاب مدمن اغتصب أخته تحت تأثير المخدرات
وذكرت إحدى الصحف أن ألقت الجهات الأمنية في جدة القبض على شبكة دعارة يديرها مقيم عربي، عملت على الإيقاع بطالبات جامعيات بتزويدهن بمواد مخدرة حتى يسقطن في قاع الإدمان وإجبارهن على ممارسة الرذيلة مع طالبي المتعة الحرام.( الوطن 16-2-2006،)
وأشار تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن 1180 فتاة وقعت في الدعارة بسبب المخدرات.
* - المخدرات والقتل : العلاقة وثيقة بين المخدرات والجريمة ، فالمدمن قد يتحول إلى سفاح بسبب عدم قدرته على ضبط تصرفاته ن وقد يقتل نفسه.وهذه بعض جرائم المدمنين التي نشرتها الصحف :
- مدمن قتل ابنه الصغير ثم رماه في الطريق. ( الوطن السبت 16-7-2005)
- مدمن مخدرات وجدته والدته مشنوقاً بأحد الغرف .
- مدمن مخدرات يقطع رقبته بالسكين بعد تعاطيه لجرعة كبيرة .
- مدمن مخدرات يقتل أمه وهي تصلي لرفضها إعطاءه نقوداً لشراء مخدر .
- أب يقتل أسرته بالكامل ، بسبب تعاطيه المخدرات .
- شاب يقتل والده للاستيلاء على أمواله وإنفاقها على المخدرات .
* - المخدرات والسرقة : قال أحد المؤمنين أنه لجأ إلى السرقة لتأمين المال لشراء المخدرات التي بلغت أسعاراً باهظة. ( جريدة الرياض) .
واعترف أحد مجرمي هتك عرض الذكور أنه تعاطى المخدرات خارج السعودية وعندما رجع إلى السعودية بدأ يبحث عنها فوجدها مرتفعة الثمن فكان يسرق أشياء خفيفة مثل جنوط المرسيدس والفراري بينما يسرق أصدقاء له الأجهزة الكهربائية ومنازل المسافرين، كل ذلك من أجل الحصول على المال الذي يمكنهم من شراء المخدرات.
إن المخدرات ترتبط بكثير من الجرائم غير الذي ذكرناه ، منها جريمة تزييف العملة وتزوير إثبات الهوية الشخصية لاستغلالها في تسهيل عملية الانتقال والتخفي بأسماء غير أسمائهم الحقيقية.
والغالبية العظمى من متعاطي المخدرات يرتكبون أكثر من نوع من أنواع الجريمة، وإن كانوا في الغالب يميلون إلى السير في طريق الإجرام ويزداد سجلهم الإجرامي بعد بلوغهم سن الرشد ، ورغم اختلاف النسب بين دراسة وأخرى فقد أثبتت جميع الدراسات وجود ارتباط بين الجريمة والإدمان، وقد أجريت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية على عينة تضمن "345" مدمناً للهيروين لمعرفة مدى علاقة المخدرات بأنواعها وبالجريمة، وقد بينت النتائج ارتفاع معدلات الجرائم وارتباطها ببدء إدمانها على الهيروين، كما تبين الدراسة نفسها أن هناك ارتفاعاً في معدل الجريمة في الأيام التي يتعاطى فيها هؤلاء الأفراد المخدرات، حيث يصل هذا الارتفاع إلى "4" أضعاف ما يقترفونه أثناء الأيام التي لا يتعاطون فيها المخدرات.
كما أجريت دراسة في إحدى الدول العربية على عينة مكونة من طلبة مدمنين على المخدرات يدرسون في بعض الكليات وذلك للكشف عن جملة المتغيرات السلوكية والنفسية التي تحدث لهم أثناء تعاطيهم للمادة المخدرة وتبين من هذه الدراسة ازدياد حالات المشاكسة بين الطلبة والأساتذة وكثرة حالات الطرد التي يتعرضون لها، وحدوث عمليات السرقة التي يقومون بها من المنازل والمحلات.
• - المخدرات وتدمير الجسد: يؤدي القات إلى سوء الهضم وفقدان الشهية وتليف في الكبد وإضعاف القدرة الجنسية عند الرجال ، إضافة إلى التهابات الفم والمعدة والإمساك وسرعة دقات القلب وخفقانه وزيادة ضغط الدم والتنفس وعدم القدرة على العمل وهو يؤدي إلى الانتعاش المؤقت وزيادة اليقظة والنشاط والهيجان والقلق والأرق وحب الاعتداء وشبه الجنون، كما أن القات يعطي شعورا بتعاظم الذات والقدرة على التحكم في المواقف وهو هروب اجتماعي من المشاكل.
ومن المعلوم أن الهيرويين والكبتاجون والحشيش أضرارها تفوق أضرار القات بكثير والتي منها :
مرض الكبد الوبائي ، ومرض ضعف المناعة المكتسبة . ففي تصريح لوزارة الصحة السعودية بخصوص ازدياد حالات مرض نقص المناعة المكتسبة عام 2005إلى أكثر من 1500 حالة من الجنسين مقارنة بعام 2000 حيث كانت أقل من 500 حالة. و كان من أحد أسباب انتشار المرض استعمال الحقن الملوثة لأكثر من شخص في حالة مدمني المخدرات.
إن مادة الكبتاجون فضلاً عن كونها مادة مخدرة ، فإن أضرارها الصحية في غاية الخطورة لأنها تحتوي على مادتين هما (الأفدرين) و(الأنفيتامين) ودمجهما سوياً يؤدي إلى إصابة المتعاطي بحالة من الجنون . فقد أكد تقرير طبي أن 48% من متعاطي حبوب الكبتاجون قد يصابون بإعاقة عقلية مستديمة .
ويؤكد أخصائيو الطب النفسي أن حبوب الكبتاجون قد تسبب الوفاة المفاجئة ، فالكبتاجون من المواد المنبهة للجهاز العصبي ويسبب استعماله زيادة في الحركة والنشاط والاستيقاظ لساعات طويلة وأن التوقف عن تعاطيه يصيب الإنسان بالاكتئاب والخمول والكسل والنوم لساعات طويلة. كما أن استعمال جرعات عالية منه تؤدي إلى الإصابة بجلطات القلب ، كما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم المفاجئ الذي يصيب المخ بنزيف يسبب الغيبوبة والوفاة ، وقد ينتج عن استعمال جرعات عالية من الكبتاجون الإصابة بنوبات صرع وغيبوبة.
وللمخدرات تأثير ضار يؤدي إلى ضمور قشرة الدماغ التي تتحكم في التفكير والإدارة ، وقد تتلف خلايا المخ فتتباطأ مناطق المخ المختلفة عن أداء وظائفها وخاصة القدرة على تجهيز المعلومات. وتؤكد الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات، ولو بدون إدمان، يؤدي إلى نقص في القدرات العقلية وإلى إصابة خلايا المخيخ بالضمور مما يخل بقدرة الشخص على الوقوف من غير ترنح .
كما تؤثر على الجهاز العصبي المركزي والطرفي . ويصاب المدمن بنوبات من الهذيان والارتعاش وفقدان الوعي ، ويصاب بالتهاب الأعصاب المتعددة، ومنها العصب البصري، المفضي إلى العمى. ويصاب بالقيء المتكرر، وفقدان الشهية والهزال الشديد، كما أن المخدرات تهيج الأغشية المخاطية للأمعاء والمعدة وإلى احتقانهما وتقرحاتهما ، وينجم عن ذلك من نوبات إسهال وإمساك وسوء هضم مع سوء امتصاص للغذاء.
وفي دراسة أجريت على مرضى مدمنين بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 2003 ، أتضح أن المدمنين أكثر عرضة لأمراض ومشاكل الفم والأسنان من غير المدمنين منها : سرطان الفم ، والتهابات للثة ، والتسوس وسقوط الأسنان ، أو تأكل الأسنان أو طحن الأسنان الغير أرادي ، أو تكلس جيري متوسط إلى شديد ، وقلة في اللعاب مما يؤدي إلى مرض جفاف الفم ، أو التهابات حادة في الأنسجة اللثوية بسبب وجود كمية كبيرة من الطبقة الجرثومية على اللثة.
إضافة إلى أن الإدمان يؤدي إلى العجز الجنسي الكامل عند الرجل وإلى البرود الجنسي عند المرأة .
• _ آثار المخدرات النفسية : تؤدي المخدرات إلى الشعور بالاضطهاد والكآبة والتوتر العصبي والنفسي ، وحدوث الهلوسة السمعية والبصرية مثل سماع أصوات ورؤية أشياء لا وجود لها، وتخيلات قد تؤدي إلى الخوف أو الجنون أو الانتحار ، كما يحدث ضعف في التركيز.
• - الآثار الاجتماعية : بسبب تدهور صحة المدمن فإنه يتحول إلى عنصر غير منتج ، فلا يتحمل مسئوليته في رعاية أسرته والإنفاق عليها، لأنه ينفق ما بيده على شراء المخدر .
وربما ألزم زوجته بالعمل ولو بالحرام للحصول على المال ، أو باع عرض ابنته لأجل ذلك . نشرت إحدى الصحف أن مدمناً مكَّن أحد مروجي المخدرات من فعل الفاحشة بابنته بهدف الحصول على جرعة من المخدر الذي يستعمله. ( الوطن السبت 16-7-2005)
ومن آثار المخدرات الاجتماعية :
أن المدمن يجر أسرته إلى الإدمان ، ومن غريب ما وقع في هذا الخصوص ما نشرته صحيفة عكاظ يوم الخميس (4/6/1430هـ) عنوانه " رضيعة مدمنة للمخدرات " وفي تفاصيل الخبر أن امرأة أدخلت ابنتها مستشفى الأمل لكي تعالجها من الإدمان بعدما اكتشفت أن زوجها المدمن كان يضع المخدر للرضيعة مع الحليب في الرضاعة .
وربما دفع الفضول أفراد الأسرة إلى التعاطي أو حباً في تقليد الأب الذي يرون فيه مثلهم الأعلى .
إضافة إلى عدم توفر الأمن والأمان في الأسرة ، بسبب العنف الأسري، والخوف من تصرفات المدمن الإجرامية لفقدانه السيطرة على نفسه .
وذلك يؤدي إلى تأخر الأبناء في الدراسة ، لعدم وجود من يهتم بدراستهم ، كما يؤدي إلى خلل في بناء شخصية أفراد الأسرة ، وانحراف الأطفال ، فنسبـة كبيـرة من أبناء المدمنين سلكوا طريق الانحراف وقد أشارت بعض الدراسـات إلى أن الأسر التي يوجد فيها أفراد قد انحرفوا ، فإن السبب هو كون الأب سكيراً أو مدمناً على المخدرات .
زوجة مدمن تقول : بدأت حياتي سعيدة مع زوجي الذي كان يعمل رئيساً في شركة مرموقة براتب مغري كنت أشعر بأنني أسعد زوجة في الدنيا وكان يهتم بي ويسعى لإرضائي بكل وسيلة . وتمضي الأيام وسرعان ما يتحول هذا النعيم إلى جحيم . تغيرت حالة زوجي النفسية وصار مزاجه متقلب إلى أن بلغ الأمر الضرب الذي نشر الأورام على صفحات وجهي .كان يأتي إلى البيت ورائحته كريهة جداً ، وفي يوم من الأيام أخذت ثيابه كالعادة لأقوم بغسلها ، فوقعت يدي على مادة غريبة تبيّن لي فيما بعد أنها قطعة من الحشيش المخدر .لم تنجح محاولاتي المتكررة في نصحه ، وازدادت حالة زوجي سوءاً يوماً بعد يوم ، تطور الأمر إلى سوء الظن وإثارة الشكوك بسلوكي بل بدأ يشك في سلوك ابنتي الصغيرة البالغة من العمر سبع سنوات. وفي أحد الأيام يطرق الباب مغضباً ، فتقوم المسكينة لفتح الباب ، لكنه بسبب سكره خيل إليه أنها تجلس مع رجل . فانهال عليها بالضرب فكسر يدها ، وفي يوم آخر دخل البيت كالثور الهائج فأخذ ولدي الصغير وألقى به في الشارع فتورم رأسه ، ولكن من لطف الله بنا أن أم زوجي كانت معنا في المنزل ، فأسعفَتْ الولد إلى المستشفى. وتضيف : كان تناول زوجي للمخدرات بمثابة إعلان لحالة الطوارئ في المنزل فكل شيء محزن يمكن أن يقع ، ما إن يتناول هذه السموم حتى يتحول إلى مخلوق آخر ، قلب بلا رحمة ، جسم بلا عقل ، حيوان في جلد بشر . دخل علينا يوماً وقد احتدّ مزاجه بعد أن فقد عقله فألقى الشاي الحار على رأس ابنتي الصغيرة ، فأصيبت بحروق وتشوهات لا تزال إلى يومي هذا تنطق على صفحات وجهها ببشاعة الموقف . وفي ليلة داجية يجتمع مع رفاقه في مجلس من مجالس الشيطان ، وكان من الطبيعي أن يحدث ما لا تحمد عقباه في نهاية هذا المشهد !. أخذتُ بناتي وولدي إلى الغرفة وأقفلت الباب ، مضت الساعات ونام الأولاد وبقيت لوحدي ، وفي آخر الليل ، وعند الساعة الثالثة يرتج باب الغرفة وإذا بزوجي يصرخ وراءه : افتحي الباب ، صرخت : لن أفتح، استيقظ الأولاد ، فحطم الباب وانهال عليَّ وعلى أولادي ضرباً بكل ما تناولته يداه حتى تمزقت ملابسي ، وقعت في يده عصا فكسرها على رأسي ابني الكبر وعمره 13 عاماً ، التفت يميناً وشمالاً فوجد الطاولة فرفعها إلى الأعلى ثم أهوى بها على رأسه فإذا الدماء تتفجر من رأسه . فخرجت من المنزل أجري من هول المصيبة وطرقت باب الجيران فخرج جارنا وأسعف الولد الغارق في دمائه ، وتأتي الفاجعة الموجعة التي تجرعت مرارتها على مدى الأيام إذ يقرر الأطباء أن ابني قد اختل عقله من جراء الضربة . ولكي يحصل على المال قام بتزويج ابنتي الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعاً من رجل منبوذ مصاب بانفصام الشخصية على مهر قدره خمسين ألف ريال ، فقبض المهر وأنفقه على المخدرات . ثم قام بتقسيم البيت إلى قسمين ، استقل هو بمفرده في قسم ، وترك لنا القسم الآخر ولم يكن يعيرنا أدنى رعاية أو اهتمام ، إلا إذا نفذ ما بيده من النقود فيدخل البيت ويأخذ ما وقعت عليه يده من قوتنا الذي كان يصلنا من المحسنين أو الجمعيات الخيرية ثم يمضي، وقد يغيب بعدها أسبوعين مع شياطين الإنس ونحن لا نعلم عنه شيئاً.ولم تكن المأساة لتقف عند هذا الحد ، بل تعدت آثارها إلى الأولاد الذين تأثروا بسلوك والدهم السيئ ، كان بعضهم يغيب عن المنزل أياماً عديدة دون حسيب أو رقيب .وفي النهاية ، اكتشفت الحقيقة المرة ، فقد بدأ ثلاثة من أولادي يمارسون السرقة .(قصص عن الادمان للرائد سامي الحمود).
• _ الآثار الاقتصادية للإدمان : يؤثر تعاطي المخدرات على الاقتصاد بدرجة كبيرة حيث أن المتعاطي ينفق دخله للحصول على المخدرات مما يؤدي إلى تسرب الأموال إلى الخارج وبالتالي يضعف الاقتصاد. أكدت الإحصائيات الرسمية أن مدمني المخدرات في المملكة يدفعون أكثر من ( 60% ) من دخلهم للحصول عليها ، وتزداد في كثير من الأحوال ، حتى تصل إلى ( 90% ) عند حالة الإدمان للحصول عليها. ( نقلاً عن موقع الوهم الالكتروني ) .
ويمكن تلخيص الأضرار الاقتصادية في ما يلي :
1 ـــ تدني إنتاجية الفرد وبالتالي تدني إنتاجية المجتمع .
2- السبب الرئيسي للفقر وخراب البيوت .
3- إهدار جزء من ميزانية الدولة التي تنفق في مجال المكافحة والعلاج والسجون والمستشفيات العلاجية ، والتي كان الأجدى لو أنفقت في مجال التعليم والاتصالات والزراعة والصناعة وغير ذلك من مجالات التنمية .
• - الآثار الأمنية : من خلال انتشار الجريمة ، وفي بعض الحالات يحاول المتربصون الحصول على أسرار هامة وسرية برشوة المسؤولين أو جرهم إلى التعاطي بهدف استخلاص المعلومات منهم .
فأثر المخدرات على الأمن العام خطير . والأفراد هم عماد المجتمع فإذا تفشت ظاهرة المخدرات بين الأفراد انعكس ذلك على المجتمع فيصبح مجتمعاً مريضاً بأخطر الآفات ، يسوده الكساد والتخلف وتعمّه الفوضى ويصبح فريسة سهلة للأعداء للنيل منه في عقيدته وثرواته.ومن أكثر البلدان استخداماً لهذا الأسلوب العدو الصهيوني حيث ساعد أهالي سيناء في تهريب المخدرات لجمهورية مصر العربية مقابل حصوله على معلومات عسكرية واستراتيجية.إضافة إلى ترويج ونشر المخدرات والإيدز في عدد من الدول العربية للقضاء على أخلاقيات وقيم أبنائها تمهيداً لإخضاعها كما فعلت بريطانيا بالصين ، وكما فعل البيض بالسود في أمريكا الشمالية.
ولأجل ما سبق وغيره بات استهداف المملكة بالمخدرات أمراً استراتيجياً لبعض الدول بهدف إضعافها .
إذ لا تخفى العلاقة الوثيقة بين المخدرات والإرهاب . قال سمو النائب الثاني ووزير الداخلية الأمير نايف في تصريح له نشرته جريدة الرياض: (توجد علاقة "طردية" بين الإرهاب والمخدرات ، والمجموعات الإرهابية عالمياً تمول عملياتها عن طريق الاتجار بهذه الآفة (جريدة الرياض الأثنين 10 جمادى الآخرة 1428هـ - 25يونيو 2007م - العدد 14245).
وكثير من عصابات تهريب المخدرات تتخذ من اليمن ممراً إلى المملكة ودول الخليج ، وهو ما أكدته النيابة العامة في صنعاء ، حيث قالت إنها أتلفت في يوم واحد ستة ملايين و380 ألف حبة مخدر من نوع كبتاجون، بالإضافة إلى حرق أربعة أطنان وستمائة وأربعة كيلوجرامات من مادة الحشيش المخدر تفوق قيمتها التجارية 83 مليون دولار في اكبر عملية إتلاف حتى الآن.
وأوضح وزير الداخلية اليمني أنها كانت متجهة بشكل عام إلى أسواق دول الخليج وعلى وجه الخصوص السعودية . وذكر أن عمليات تهريب المخدرات عبر الأراضي اليمنية إلى دول الجوار تصاعدت خلال العام الماضي وبداية العام الحالي بصورة غير مسبوقة وبنسب كبيرة، حيث تشير إحصاءات رسمية إلى أن إجمالي كميات المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية خلال العام الماضي تضاعفت وبشكل مخيف لتسجل رقما كبيرا بلغ 29 طنا من مادة الحشيش المخدرة و793ر13 مليون قرصاً مخدراً ، مقارنة بكمية المخدرات المضبوطة خلال عام 2007م الذي سجل ضبط خمسة أطنان من الحشيش وأكثر من 500 ألف حبه مخدرة .(شبكة أخبار تعز 9/5/2009).
وكشف وزير الداخلية اليمني عن اعتقال عناصر إيرانية في صعدة متورطة بأعمال إجرامية وتهريب مخدرات.وأوضح أن التحقيقات أثبتت علاقة المتمردين بعمليات تهريب المخدرات إلى السعودية مشيرا إلى أن أجهزة الأمن ضبطت مؤخرا العديد من تجار المخدرات ، وأن الملفت للنظر - حسب قوله- أن الكثير من العناصر التي تهرب المخدرات عبر محافظتي صعدة وحجة لها علاقة بعناصر التمرد الحوثي.وأضافت وكالة الأنباء اليمنية " سبأ نت " أن ما يتم ضبطه من مخدرات مصدره الرئيسي إيران وأفغانستان وباكستان أ . هـ .
وهذا يؤكد أن ثمة دول تقف وراء إغراق الأسواق السعودية والخليجية والعربية بالمخدرات في إطار حرب شاملة تستخدم كافة أنواع الأسلحة .
المخدرات : هي المواد التي تسبب للمتعاطي تأثيرات نفسية وسلوكية شاذة ويحرم استخدامها إلا لأغراض طبية أو علمية، وقد يكون تعاطي المخدرات بإساءة استخدام المواد والعقاقير المتاحة للحصول على التأثيرات النفسية.وبعض المخدرات مواد طبيعية وبعضها مصنعة، وتشمل المهدئات والمنشطات والمهلوسات أو المستخرجة من نباتات طبيعية كالحشيش والأفيون والهيروين والماريغوانا والكوكايين أو المواد التي تستنشق مثل الأسيتون والجازولين. وتؤدي إلى الإدمان ، حيث تسيطر على المتعاطي رغبة قهرية ترغمه على محاولة الحصول على المادة المخدرة بأي ثمن . ويؤدي التعاطي المتكرر لهذه المواد إلى تأثيرات تتفاوت في مستوى تأثيرها وخطورتها وفي طريقة تعاطيها، فبعضها يسبب إدماناً نفسياً وعضوياً مثل الأفيون والمورفين والكوكايين والهيروين وبعضها يسبب إدماناً نفسياً فقط مثل الحشيش. ويجري تعاطيها بطرق مختلقة كالتدخين والحقن والشم أو البلع .
وتختلف آثارها من مادة إلى أخرى ومن شخص لآخر ، وتتفاوت في درجات خطورتها بحيث تصل إلى الموت أو الجنون أو ارتكاب أنواع الجرائم .
• - حكم تعاطي المخدرات: تعاطي المخدرات وبيعها وترويجها والسكوت عنها والتواطؤ مع المتورطين فيها بأي شكل من الأشكال حرام لأنه تعاون على الإثم والعدوان .
ومن أدلة تحرم المخدرات قوله تعالى {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } .
فالشريعة تحرم الخبائث وتبيح الطيبات، ولا يوجد عاقل يقول أن المخدرات من الطيب المباح لما لها من الأضرار الخطيرة التي لا تخفى على أحد - وسيأتي ذكر شيء منها - وقد حرمتها كل الأمم في قوانينها الوضعية. فهي قطعاً من الخبائث، وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي جاءت الشريعة لحفظها.
وعن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام" متفق عليه .وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما أسكر كثيره فقليله حرام ".
وقد استدل العلماء بنصوص تحريم الخمر على تحريم المخدرات، فالخمر هي ما خامر العقل، أي ستره وغطاه، وهذا المعنى موجود في المخدرات وبقوة تفوق تأثير الخمر . يقول ابن حجر العسقلاني في تفح الباري : " واستدل بمطلق قوله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر حرام" على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شراباً فيدخل في ذلك الحشيشة.
كما أن المخدرات تؤدي إلى ضياع العقل والصحة وقد تؤدي إلى الهلاك والموت، وربما أفضت إلى القتل وإتلاف المال وهتك الأعراض، ومن هذا يتبين أن تعاطي المخدرات اعتداء على الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها .
وعلى هذا فإن جمهور المذاهب الأربعة وغيرهم على تحريم تعاطي المخدرات قليلها وكثيرها لضررها وإفسادها العقل، وأجازوا تناول القليل النافع من أجل المداواة لا للهو لأن حرمتها ليست لعينها بل لضرره .قال ابن عابدين في حاشيته :" وإلا فالحرمة عند قصد اللهو ليست محل خلاف بل متفق عليها ". وقال ابن تيمية " هذه الحشيشة الملعونة حرام سواءً سكر بها أم لم يسكر".
فتحريمها لا خلاف فيه البتة . قال ابن حجر الهيثمي: وحكى القرافي وابن تيمية الاجتماع على تحريم الحشيشة قال : ومن استحلها فقد كفر". وقال الذهبي في كتابه الكبائر " وبكل حال فالحشيشة داخلة فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظاً ومعنى ".
المخدرات مذهبة للعقل وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، قال ابن تيمية : " يجلد متعاطي الحشيشة كما يجلد شارب الخمر لأنها أخبت من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير الرجل في تخنث ودياثة، وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة".
• - ومما يجب الانتباه له – ونحن على أبواب الاختبارات - أن عمليات ترويج المخدرات ترتفع بنسبة 50 % خلال فترة الاختبارات . وقد بين سمو الأمير سعود بن فهد آل سعود مدير عام مكافحة المخدرات بإمارة منطقة الرياض لجريدة الرياض أن عمليات ترويج المخدرات ترتفع بنسبة 50% خلال فترة الاختبارات ، حيث يتناول الطلبة والطالبات الحبوب المسهرة والمنشطة بنسبة كبيرة ظناً منهم أنها سوف تساعد على زيادة التحصيل الدراسي والحصول على درجات عالية في الاختبارات دون أن يدركوا العواقب الوخيمة التي تعود على المتعاطي في المستقبل القريب أو البعيد .
فليس من أسباب النجاح توهُّمُ بعض الطلاب أن تعاطي الحبوب المنشطة يقوي الذاكرة ويمد الجسم بالطاقة والحيوية ، فهذه مصيدة يستغلها بعض ضعاف النفوس ومروجي السموم لنصب شراكهم للطلاب بإقناعهم أن حبة أو حبتين من (الكبتاجون ) تقويهم على المذاكرة والحفظ ، والحقيقة أن من يستجيب لهؤلاء يبدأ مشوار الإدمان الطويل الذي قد ينتهي به إلى السجن أو الهلوسة أو الجنون أو الموت المفاجئ .
وقد بدأت عصابات الترويج بالاستعداد المبكر لموسم الترويج ، وتمكنت الأجهزة المختصة من ضبط أعداد كبيرة من الحبوب المخدرة قبل وصولها إلى السوق لتفتك بالأبرياء من الطلبة والطالبات.
فقد تمكن رجال مكافحة المخدرات من ضبط حوالي 4 مليون حبة مخدرة حاولت بعض عصابات تهريب المخدرات إدخالها إلى المملكة، وبالتزامن مع ذلك تم القبض على بعض الشبكات التي تقوم بترويج هذه المخدرات .
إن حجم الكميات المضبوطة وتوقيت تهريبها يؤكدان أن الطلاب هم الهدف الأول ، في مخطط يهدف إلى تدميرهم ، فضلاً عن الفشل الدراسي والدمار الأسري والانحراف الأخلاقي والإخفاق الاجتماعي.
فمادة الكبتاجون فضلاً عن كونها مادة مخدرة ، فإن أضرارها الصحية في غاية الخطورة ، بل إن الأخصائيين يؤكدون أن التحاليل أثبتت أن العقل الذي ينبه بالمنشطات تبلغ درجة تحصيله العلمي (صفر) وهذا يؤكد أن الاعتقاد بأن الحبوب المخدرة تنشط الذاكرة هو وهم لا حقيقة له .
يروي طالب بالمرحلة الثانوية قصته فيقول : كانت حياتي عادية إلى أن وقعت ضحية الغش والخداع الذي يمارسه المروجون .لقد حطمتُ حياتي بيديَّ وسببتُ الألم والأسى لمن حولي .فقبل سنتين بدأتُ بالتعرف على بعض الزملاء خارج المدرسة ،فاصطحبوني إلى جانب بعيد عن المدرسة ثم سألني أحدهم : كيف ستواجه الاختبارات ؟، فقلت له: لا أدري ولكن سوف اجتازها.ثم بدأ بعرض مساعدته لي بأن هناك ما يعينني على أؤدي اختباراتي بسهولة، وبدأ يسرد عليَّ أوهامها ، وأعطاني حبة صغيرة وكانت أول مرة أتناولها ، وقال لي : (سوف تأكل المنهج أكل وفي ليلة واحدة) فأخذتُها منه مجانا ، وشعرت بالاستمتاع أثناء المذاكرة ، غير أن الواقع كان يقول خلاف ذلك ، فسهرت حتى الفجر وذهبت إلى قاعة الامتحان ، فبدت الأسئلة لي كالطلاسم ولم أجب على سؤال واحد. ومن هنا بدأت المأساة الحقيقية ، لقد دفعت الثمن وفشلت في دراستي .
لذا يجب على الآباء والأمهات الانتباه الشديد لئلا يقع الأبناء والبنات فريسة الإدمان من حيث لا يشعرون بسبب تعاطي الحبوب المنشطة ، فلمتعاطي هذه السموم أمارات وعلامات منها :
السهر المفرط ، احمرار العينين ، عدم التركيز الجيد ، قلة الشهية ، إضافة إلى تغييرات أخرى سيشعر بها الوالدان لو أحسنا الانتباه لتصرفات الأبناء.
إن المدمن ومن اليوم الأول الذي يتعاطى فيه المخدرات يضع رجله في طريق مهلك له آثار تدميرية هائلة على الصعد التربوية والاجتماعية والثقافية والنفسية والمجتمعية والدولية.
فالعلاقة بين المخدرات والجريمة وثيقة ولها أثر تخريبي تدميري واسع لأنها تؤدي إلى الخمول والكسل وفقدان المسؤولية والتهور واضطراب الإدراك ، وتجعل المدمن عرضة للأمراض النفسية والبدنية والعقلية وقد يصاب بفقدان المناعة "الإيدز" إذا استخدم حقنا ملوثة أو مستعملة ، وتؤدي إلى الشعور بالقلق وانفصام الشخصية، وبعض المخدرات تؤدي إلى تغييرات حادة في المخ . كما تؤدي إلى متوالية من الكوارث على مستوى الفرد مثل تفكك الأسر وانهيار العلاقات الأسرية والاجتماعية والعجز عن توفير المتطلبات الأساسية للفرد والأسرة، ويقع المدمن غالباً تحت تأثير الطلب على المخدرات في جرائم السرقة والترويج والسطو والقتل والقمار والديون .
• - المخدرات والفاحشة : كشفت دراسة عن العوامل المرتبطة بالجريمة في المجتمع السعودي أن 28 في المائة من المحكوم عليهم بجرائم جنائية كانوا يتناولون المخدرات، وان المخدر يدفع بقوة بالفرد إلى ارتكاب جرائم الاعتداء الجنسي كهتك عرض الذكور 62 في المائة واغتصاب الإناث 56 في المائة.
وذكر موقع (العربية نت) أن أحد المدمنين اغتصب ابنته في نهار رمضان، حيث لم يكترث لدموعها وتوسلاتها وفعل بها الفاحشة وهو تحت تأثير المخدر.
كان شاب مدمن يسكن مع والدته ، وفي أحد الأيام أعطاها حبوباً منومة وفعل بها الفاحشة ، وبعد مدة سقطت على أرض المطبخ فأسعفها الجيران وذهبوا بها إلى المستشفى ، فلما أجريت لها التحاليل اخبروها أنها حامل في الشهر الثاني ! وبعد التحقيق اكتشفت الشرطة أن المرأة حملت من ابنها المدمن .
أب مدمن اعتدى على ابنته وفعل بها الفاحشة تحت تأثير المخدر. وشاب مدمن اغتصب أخته تحت تأثير المخدرات
وذكرت إحدى الصحف أن ألقت الجهات الأمنية في جدة القبض على شبكة دعارة يديرها مقيم عربي، عملت على الإيقاع بطالبات جامعيات بتزويدهن بمواد مخدرة حتى يسقطن في قاع الإدمان وإجبارهن على ممارسة الرذيلة مع طالبي المتعة الحرام.( الوطن 16-2-2006،)
وأشار تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن 1180 فتاة وقعت في الدعارة بسبب المخدرات.
* - المخدرات والقتل : العلاقة وثيقة بين المخدرات والجريمة ، فالمدمن قد يتحول إلى سفاح بسبب عدم قدرته على ضبط تصرفاته ن وقد يقتل نفسه.وهذه بعض جرائم المدمنين التي نشرتها الصحف :
- مدمن قتل ابنه الصغير ثم رماه في الطريق. ( الوطن السبت 16-7-2005)
- مدمن مخدرات وجدته والدته مشنوقاً بأحد الغرف .
- مدمن مخدرات يقطع رقبته بالسكين بعد تعاطيه لجرعة كبيرة .
- مدمن مخدرات يقتل أمه وهي تصلي لرفضها إعطاءه نقوداً لشراء مخدر .
- أب يقتل أسرته بالكامل ، بسبب تعاطيه المخدرات .
- شاب يقتل والده للاستيلاء على أمواله وإنفاقها على المخدرات .
* - المخدرات والسرقة : قال أحد المؤمنين أنه لجأ إلى السرقة لتأمين المال لشراء المخدرات التي بلغت أسعاراً باهظة. ( جريدة الرياض) .
واعترف أحد مجرمي هتك عرض الذكور أنه تعاطى المخدرات خارج السعودية وعندما رجع إلى السعودية بدأ يبحث عنها فوجدها مرتفعة الثمن فكان يسرق أشياء خفيفة مثل جنوط المرسيدس والفراري بينما يسرق أصدقاء له الأجهزة الكهربائية ومنازل المسافرين، كل ذلك من أجل الحصول على المال الذي يمكنهم من شراء المخدرات.
إن المخدرات ترتبط بكثير من الجرائم غير الذي ذكرناه ، منها جريمة تزييف العملة وتزوير إثبات الهوية الشخصية لاستغلالها في تسهيل عملية الانتقال والتخفي بأسماء غير أسمائهم الحقيقية.
والغالبية العظمى من متعاطي المخدرات يرتكبون أكثر من نوع من أنواع الجريمة، وإن كانوا في الغالب يميلون إلى السير في طريق الإجرام ويزداد سجلهم الإجرامي بعد بلوغهم سن الرشد ، ورغم اختلاف النسب بين دراسة وأخرى فقد أثبتت جميع الدراسات وجود ارتباط بين الجريمة والإدمان، وقد أجريت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية على عينة تضمن "345" مدمناً للهيروين لمعرفة مدى علاقة المخدرات بأنواعها وبالجريمة، وقد بينت النتائج ارتفاع معدلات الجرائم وارتباطها ببدء إدمانها على الهيروين، كما تبين الدراسة نفسها أن هناك ارتفاعاً في معدل الجريمة في الأيام التي يتعاطى فيها هؤلاء الأفراد المخدرات، حيث يصل هذا الارتفاع إلى "4" أضعاف ما يقترفونه أثناء الأيام التي لا يتعاطون فيها المخدرات.
كما أجريت دراسة في إحدى الدول العربية على عينة مكونة من طلبة مدمنين على المخدرات يدرسون في بعض الكليات وذلك للكشف عن جملة المتغيرات السلوكية والنفسية التي تحدث لهم أثناء تعاطيهم للمادة المخدرة وتبين من هذه الدراسة ازدياد حالات المشاكسة بين الطلبة والأساتذة وكثرة حالات الطرد التي يتعرضون لها، وحدوث عمليات السرقة التي يقومون بها من المنازل والمحلات.
• - المخدرات وتدمير الجسد: يؤدي القات إلى سوء الهضم وفقدان الشهية وتليف في الكبد وإضعاف القدرة الجنسية عند الرجال ، إضافة إلى التهابات الفم والمعدة والإمساك وسرعة دقات القلب وخفقانه وزيادة ضغط الدم والتنفس وعدم القدرة على العمل وهو يؤدي إلى الانتعاش المؤقت وزيادة اليقظة والنشاط والهيجان والقلق والأرق وحب الاعتداء وشبه الجنون، كما أن القات يعطي شعورا بتعاظم الذات والقدرة على التحكم في المواقف وهو هروب اجتماعي من المشاكل.
ومن المعلوم أن الهيرويين والكبتاجون والحشيش أضرارها تفوق أضرار القات بكثير والتي منها :
مرض الكبد الوبائي ، ومرض ضعف المناعة المكتسبة . ففي تصريح لوزارة الصحة السعودية بخصوص ازدياد حالات مرض نقص المناعة المكتسبة عام 2005إلى أكثر من 1500 حالة من الجنسين مقارنة بعام 2000 حيث كانت أقل من 500 حالة. و كان من أحد أسباب انتشار المرض استعمال الحقن الملوثة لأكثر من شخص في حالة مدمني المخدرات.
إن مادة الكبتاجون فضلاً عن كونها مادة مخدرة ، فإن أضرارها الصحية في غاية الخطورة لأنها تحتوي على مادتين هما (الأفدرين) و(الأنفيتامين) ودمجهما سوياً يؤدي إلى إصابة المتعاطي بحالة من الجنون . فقد أكد تقرير طبي أن 48% من متعاطي حبوب الكبتاجون قد يصابون بإعاقة عقلية مستديمة .
ويؤكد أخصائيو الطب النفسي أن حبوب الكبتاجون قد تسبب الوفاة المفاجئة ، فالكبتاجون من المواد المنبهة للجهاز العصبي ويسبب استعماله زيادة في الحركة والنشاط والاستيقاظ لساعات طويلة وأن التوقف عن تعاطيه يصيب الإنسان بالاكتئاب والخمول والكسل والنوم لساعات طويلة. كما أن استعمال جرعات عالية منه تؤدي إلى الإصابة بجلطات القلب ، كما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم المفاجئ الذي يصيب المخ بنزيف يسبب الغيبوبة والوفاة ، وقد ينتج عن استعمال جرعات عالية من الكبتاجون الإصابة بنوبات صرع وغيبوبة.
وللمخدرات تأثير ضار يؤدي إلى ضمور قشرة الدماغ التي تتحكم في التفكير والإدارة ، وقد تتلف خلايا المخ فتتباطأ مناطق المخ المختلفة عن أداء وظائفها وخاصة القدرة على تجهيز المعلومات. وتؤكد الأبحاث الطبية أن تعاطي المخدرات، ولو بدون إدمان، يؤدي إلى نقص في القدرات العقلية وإلى إصابة خلايا المخيخ بالضمور مما يخل بقدرة الشخص على الوقوف من غير ترنح .
كما تؤثر على الجهاز العصبي المركزي والطرفي . ويصاب المدمن بنوبات من الهذيان والارتعاش وفقدان الوعي ، ويصاب بالتهاب الأعصاب المتعددة، ومنها العصب البصري، المفضي إلى العمى. ويصاب بالقيء المتكرر، وفقدان الشهية والهزال الشديد، كما أن المخدرات تهيج الأغشية المخاطية للأمعاء والمعدة وإلى احتقانهما وتقرحاتهما ، وينجم عن ذلك من نوبات إسهال وإمساك وسوء هضم مع سوء امتصاص للغذاء.
وفي دراسة أجريت على مرضى مدمنين بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض عام 2003 ، أتضح أن المدمنين أكثر عرضة لأمراض ومشاكل الفم والأسنان من غير المدمنين منها : سرطان الفم ، والتهابات للثة ، والتسوس وسقوط الأسنان ، أو تأكل الأسنان أو طحن الأسنان الغير أرادي ، أو تكلس جيري متوسط إلى شديد ، وقلة في اللعاب مما يؤدي إلى مرض جفاف الفم ، أو التهابات حادة في الأنسجة اللثوية بسبب وجود كمية كبيرة من الطبقة الجرثومية على اللثة.
إضافة إلى أن الإدمان يؤدي إلى العجز الجنسي الكامل عند الرجل وإلى البرود الجنسي عند المرأة .
• _ آثار المخدرات النفسية : تؤدي المخدرات إلى الشعور بالاضطهاد والكآبة والتوتر العصبي والنفسي ، وحدوث الهلوسة السمعية والبصرية مثل سماع أصوات ورؤية أشياء لا وجود لها، وتخيلات قد تؤدي إلى الخوف أو الجنون أو الانتحار ، كما يحدث ضعف في التركيز.
• - الآثار الاجتماعية : بسبب تدهور صحة المدمن فإنه يتحول إلى عنصر غير منتج ، فلا يتحمل مسئوليته في رعاية أسرته والإنفاق عليها، لأنه ينفق ما بيده على شراء المخدر .
وربما ألزم زوجته بالعمل ولو بالحرام للحصول على المال ، أو باع عرض ابنته لأجل ذلك . نشرت إحدى الصحف أن مدمناً مكَّن أحد مروجي المخدرات من فعل الفاحشة بابنته بهدف الحصول على جرعة من المخدر الذي يستعمله. ( الوطن السبت 16-7-2005)
ومن آثار المخدرات الاجتماعية :
أن المدمن يجر أسرته إلى الإدمان ، ومن غريب ما وقع في هذا الخصوص ما نشرته صحيفة عكاظ يوم الخميس (4/6/1430هـ) عنوانه " رضيعة مدمنة للمخدرات " وفي تفاصيل الخبر أن امرأة أدخلت ابنتها مستشفى الأمل لكي تعالجها من الإدمان بعدما اكتشفت أن زوجها المدمن كان يضع المخدر للرضيعة مع الحليب في الرضاعة .
وربما دفع الفضول أفراد الأسرة إلى التعاطي أو حباً في تقليد الأب الذي يرون فيه مثلهم الأعلى .
إضافة إلى عدم توفر الأمن والأمان في الأسرة ، بسبب العنف الأسري، والخوف من تصرفات المدمن الإجرامية لفقدانه السيطرة على نفسه .
وذلك يؤدي إلى تأخر الأبناء في الدراسة ، لعدم وجود من يهتم بدراستهم ، كما يؤدي إلى خلل في بناء شخصية أفراد الأسرة ، وانحراف الأطفال ، فنسبـة كبيـرة من أبناء المدمنين سلكوا طريق الانحراف وقد أشارت بعض الدراسـات إلى أن الأسر التي يوجد فيها أفراد قد انحرفوا ، فإن السبب هو كون الأب سكيراً أو مدمناً على المخدرات .
زوجة مدمن تقول : بدأت حياتي سعيدة مع زوجي الذي كان يعمل رئيساً في شركة مرموقة براتب مغري كنت أشعر بأنني أسعد زوجة في الدنيا وكان يهتم بي ويسعى لإرضائي بكل وسيلة . وتمضي الأيام وسرعان ما يتحول هذا النعيم إلى جحيم . تغيرت حالة زوجي النفسية وصار مزاجه متقلب إلى أن بلغ الأمر الضرب الذي نشر الأورام على صفحات وجهي .كان يأتي إلى البيت ورائحته كريهة جداً ، وفي يوم من الأيام أخذت ثيابه كالعادة لأقوم بغسلها ، فوقعت يدي على مادة غريبة تبيّن لي فيما بعد أنها قطعة من الحشيش المخدر .لم تنجح محاولاتي المتكررة في نصحه ، وازدادت حالة زوجي سوءاً يوماً بعد يوم ، تطور الأمر إلى سوء الظن وإثارة الشكوك بسلوكي بل بدأ يشك في سلوك ابنتي الصغيرة البالغة من العمر سبع سنوات. وفي أحد الأيام يطرق الباب مغضباً ، فتقوم المسكينة لفتح الباب ، لكنه بسبب سكره خيل إليه أنها تجلس مع رجل . فانهال عليها بالضرب فكسر يدها ، وفي يوم آخر دخل البيت كالثور الهائج فأخذ ولدي الصغير وألقى به في الشارع فتورم رأسه ، ولكن من لطف الله بنا أن أم زوجي كانت معنا في المنزل ، فأسعفَتْ الولد إلى المستشفى. وتضيف : كان تناول زوجي للمخدرات بمثابة إعلان لحالة الطوارئ في المنزل فكل شيء محزن يمكن أن يقع ، ما إن يتناول هذه السموم حتى يتحول إلى مخلوق آخر ، قلب بلا رحمة ، جسم بلا عقل ، حيوان في جلد بشر . دخل علينا يوماً وقد احتدّ مزاجه بعد أن فقد عقله فألقى الشاي الحار على رأس ابنتي الصغيرة ، فأصيبت بحروق وتشوهات لا تزال إلى يومي هذا تنطق على صفحات وجهها ببشاعة الموقف . وفي ليلة داجية يجتمع مع رفاقه في مجلس من مجالس الشيطان ، وكان من الطبيعي أن يحدث ما لا تحمد عقباه في نهاية هذا المشهد !. أخذتُ بناتي وولدي إلى الغرفة وأقفلت الباب ، مضت الساعات ونام الأولاد وبقيت لوحدي ، وفي آخر الليل ، وعند الساعة الثالثة يرتج باب الغرفة وإذا بزوجي يصرخ وراءه : افتحي الباب ، صرخت : لن أفتح، استيقظ الأولاد ، فحطم الباب وانهال عليَّ وعلى أولادي ضرباً بكل ما تناولته يداه حتى تمزقت ملابسي ، وقعت في يده عصا فكسرها على رأسي ابني الكبر وعمره 13 عاماً ، التفت يميناً وشمالاً فوجد الطاولة فرفعها إلى الأعلى ثم أهوى بها على رأسه فإذا الدماء تتفجر من رأسه . فخرجت من المنزل أجري من هول المصيبة وطرقت باب الجيران فخرج جارنا وأسعف الولد الغارق في دمائه ، وتأتي الفاجعة الموجعة التي تجرعت مرارتها على مدى الأيام إذ يقرر الأطباء أن ابني قد اختل عقله من جراء الضربة . ولكي يحصل على المال قام بتزويج ابنتي الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعاً من رجل منبوذ مصاب بانفصام الشخصية على مهر قدره خمسين ألف ريال ، فقبض المهر وأنفقه على المخدرات . ثم قام بتقسيم البيت إلى قسمين ، استقل هو بمفرده في قسم ، وترك لنا القسم الآخر ولم يكن يعيرنا أدنى رعاية أو اهتمام ، إلا إذا نفذ ما بيده من النقود فيدخل البيت ويأخذ ما وقعت عليه يده من قوتنا الذي كان يصلنا من المحسنين أو الجمعيات الخيرية ثم يمضي، وقد يغيب بعدها أسبوعين مع شياطين الإنس ونحن لا نعلم عنه شيئاً.ولم تكن المأساة لتقف عند هذا الحد ، بل تعدت آثارها إلى الأولاد الذين تأثروا بسلوك والدهم السيئ ، كان بعضهم يغيب عن المنزل أياماً عديدة دون حسيب أو رقيب .وفي النهاية ، اكتشفت الحقيقة المرة ، فقد بدأ ثلاثة من أولادي يمارسون السرقة .(قصص عن الادمان للرائد سامي الحمود).
• _ الآثار الاقتصادية للإدمان : يؤثر تعاطي المخدرات على الاقتصاد بدرجة كبيرة حيث أن المتعاطي ينفق دخله للحصول على المخدرات مما يؤدي إلى تسرب الأموال إلى الخارج وبالتالي يضعف الاقتصاد. أكدت الإحصائيات الرسمية أن مدمني المخدرات في المملكة يدفعون أكثر من ( 60% ) من دخلهم للحصول عليها ، وتزداد في كثير من الأحوال ، حتى تصل إلى ( 90% ) عند حالة الإدمان للحصول عليها. ( نقلاً عن موقع الوهم الالكتروني ) .
ويمكن تلخيص الأضرار الاقتصادية في ما يلي :
1 ـــ تدني إنتاجية الفرد وبالتالي تدني إنتاجية المجتمع .
2- السبب الرئيسي للفقر وخراب البيوت .
3- إهدار جزء من ميزانية الدولة التي تنفق في مجال المكافحة والعلاج والسجون والمستشفيات العلاجية ، والتي كان الأجدى لو أنفقت في مجال التعليم والاتصالات والزراعة والصناعة وغير ذلك من مجالات التنمية .
• - الآثار الأمنية : من خلال انتشار الجريمة ، وفي بعض الحالات يحاول المتربصون الحصول على أسرار هامة وسرية برشوة المسؤولين أو جرهم إلى التعاطي بهدف استخلاص المعلومات منهم .
فأثر المخدرات على الأمن العام خطير . والأفراد هم عماد المجتمع فإذا تفشت ظاهرة المخدرات بين الأفراد انعكس ذلك على المجتمع فيصبح مجتمعاً مريضاً بأخطر الآفات ، يسوده الكساد والتخلف وتعمّه الفوضى ويصبح فريسة سهلة للأعداء للنيل منه في عقيدته وثرواته.ومن أكثر البلدان استخداماً لهذا الأسلوب العدو الصهيوني حيث ساعد أهالي سيناء في تهريب المخدرات لجمهورية مصر العربية مقابل حصوله على معلومات عسكرية واستراتيجية.إضافة إلى ترويج ونشر المخدرات والإيدز في عدد من الدول العربية للقضاء على أخلاقيات وقيم أبنائها تمهيداً لإخضاعها كما فعلت بريطانيا بالصين ، وكما فعل البيض بالسود في أمريكا الشمالية.
ولأجل ما سبق وغيره بات استهداف المملكة بالمخدرات أمراً استراتيجياً لبعض الدول بهدف إضعافها .
إذ لا تخفى العلاقة الوثيقة بين المخدرات والإرهاب . قال سمو النائب الثاني ووزير الداخلية الأمير نايف في تصريح له نشرته جريدة الرياض: (توجد علاقة "طردية" بين الإرهاب والمخدرات ، والمجموعات الإرهابية عالمياً تمول عملياتها عن طريق الاتجار بهذه الآفة (جريدة الرياض الأثنين 10 جمادى الآخرة 1428هـ - 25يونيو 2007م - العدد 14245).
وكثير من عصابات تهريب المخدرات تتخذ من اليمن ممراً إلى المملكة ودول الخليج ، وهو ما أكدته النيابة العامة في صنعاء ، حيث قالت إنها أتلفت في يوم واحد ستة ملايين و380 ألف حبة مخدر من نوع كبتاجون، بالإضافة إلى حرق أربعة أطنان وستمائة وأربعة كيلوجرامات من مادة الحشيش المخدر تفوق قيمتها التجارية 83 مليون دولار في اكبر عملية إتلاف حتى الآن.
وأوضح وزير الداخلية اليمني أنها كانت متجهة بشكل عام إلى أسواق دول الخليج وعلى وجه الخصوص السعودية . وذكر أن عمليات تهريب المخدرات عبر الأراضي اليمنية إلى دول الجوار تصاعدت خلال العام الماضي وبداية العام الحالي بصورة غير مسبوقة وبنسب كبيرة، حيث تشير إحصاءات رسمية إلى أن إجمالي كميات المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة التي ضبطتها الأجهزة الأمنية خلال العام الماضي تضاعفت وبشكل مخيف لتسجل رقما كبيرا بلغ 29 طنا من مادة الحشيش المخدرة و793ر13 مليون قرصاً مخدراً ، مقارنة بكمية المخدرات المضبوطة خلال عام 2007م الذي سجل ضبط خمسة أطنان من الحشيش وأكثر من 500 ألف حبه مخدرة .(شبكة أخبار تعز 9/5/2009).
وكشف وزير الداخلية اليمني عن اعتقال عناصر إيرانية في صعدة متورطة بأعمال إجرامية وتهريب مخدرات.وأوضح أن التحقيقات أثبتت علاقة المتمردين بعمليات تهريب المخدرات إلى السعودية مشيرا إلى أن أجهزة الأمن ضبطت مؤخرا العديد من تجار المخدرات ، وأن الملفت للنظر - حسب قوله- أن الكثير من العناصر التي تهرب المخدرات عبر محافظتي صعدة وحجة لها علاقة بعناصر التمرد الحوثي.وأضافت وكالة الأنباء اليمنية " سبأ نت " أن ما يتم ضبطه من مخدرات مصدره الرئيسي إيران وأفغانستان وباكستان أ . هـ .
وهذا يؤكد أن ثمة دول تقف وراء إغراق الأسواق السعودية والخليجية والعربية بالمخدرات في إطار حرب شاملة تستخدم كافة أنواع الأسلحة .