• مرحباً بكم في منتديات ولد البحرين الإسلامية بِحُلّته الجديدة

سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني ــ المجلد الأول

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 125

" من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 195 :
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " ( 3 / 1 / 155 ) أخبرنا سعيد بن منصور قال : أنبأنا صالح بن موسى عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن # عائشة # قالت : " إني لفي بيتي , ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالفناء , وبيني وبينهم الستر , أقبل طلحة بن عبيد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره .
وكذا رواه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 232 / 1 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 88 ) من طريق أخرى عن صالح بن موسى به . ورواه أيضاً الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " ( 9 / 148 ) وقال : " وفيه صالح بن موسى وهو متروك " .
قلت : ولم ينفرد به , فقد رواه إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه موسى بن طلحة قال : " بينما عائشة بنت طلحة تقول لأمها أم كلثوم بنت أبي بكر : أبي خير من أبيك , فقالت عائشة أم المؤمنين : ألا أقضي بينكما ? إن أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار , قالت : فمن يومئذ سمي عتيقاً , ودخل طلحة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أنت يا طلحة ممن قضى نحبه " .
أخرجه الحاكم ( 2 / 415 / 416 ) وقال : " صحيح الإسناد " .
وتعقبه الذهبي بقوله : " قلت : بل إسحاق متروك , قاله أحمد " .
قلت : ومع ضعفه الشديد , فقد اضطرب في إسناده , فرواه مرة هكذا , ومرة قال : عن موسى بن طلحة قال : " دخلت على معاوية , فقال : ألا أبشرك ? قلت : بلى قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " طلحة ممن قضى نحبه " .
أخرجه ابن سعد ( 3 / 1 / 155 - 156 ) والترمذي ( 2 / 219 , 302 ) وقال : " حديث غريب , لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وإنما روي عن موسى بن طلحة عن أبيه " .
قلت : ثم ساقه هو وأبو يعلى ( ق 45 / 1 ) والضياء في " المختارة " ( 1 / 278 ) من طريق طلحة بن يحيى عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ? وكانوا لا يجترؤون على مسألته , يوقرونه ويهابونه , فسأله الأعرابي , فأعرض عنه , ثم سأله فأعرض عنه , ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر , فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أين السائل عمن قضى نحبه ? قال : أنا يا رسول الله , قال : هذا ممن قضى نحبه .
وقال : " هذا حديث حسن غريب " .
قلت : وإسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم , غير أن طلحة بن يحيى , تكلم فيه بعضهم من أجل حفظه , وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن . ولم ينفرد بالحديث , فقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 1 / 13 / 2 ) عن سليمان بن أيوب حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآني قال : " من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
قلت : وهذا سند ضعيف سليمان هذا صاحب مناكير , وقال ابن مهدي : " عامة أحاديثه لا يتابع عليها " .
وقال الهيثمي في " المجمع " ( 9 / 149 ) : " رواه الطبراني , وفيه سليمان بن أيوب الطلحي , وقد وثق , وضعفه جماعة , وفيه جماعة لم أعرفهم " .
وللحديث شاهد جيد مرسل بلفظ : " من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .
أخرجه ابن سعد ( 3 / 1 / 156 ) : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو عوانة عن حصين عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره .
قلت : وهذا مرسل صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين .
ثم إن صالح بن موسى الذي في الطريق الأول قد رواه بإسناد آخر ولفظ آخر وهو : " من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 126

" من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 198 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 302 - بولاق ) عن صالح بن موسى الطلحي - من ولد طلحة ابن عبيد الله - عن الصلت بن دينار عن أبي نضرة قال : قال # جابر بن عبد الله # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره وقال : " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الصلت , وقد تكلم بعض أهل العلم في الصلت ابن دينار وفي صالح بن موسى من قبل حفظهما " .
قلت : هما بعد التحقيق ضعيفان جداً , غير أن صالح بن موسى لم ينفرد به , وهو ما أشعر به كلام الترمذي نفسه , فقال الطيالسي في " مسنده " ( 1793 ) : حدثنا الصلت بن دينار ( حدثنا ) أبو نضرة به بلفظ : " مر طلحة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال : شهيد يمشي على وجه الأرض " .
وهكذا رواه ابن ماجه ( 125 ) عن وكيع : حدثنا الصلت الأزدي به .
ورواه الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 7 / 121 ) عن الصلت به مثل رواية الترمذي ,
ورواه البغوي في " تفسيره " ( 7 / 528 ) من هذا الوجه بلفظ : " نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طلحة بن عبد الله فقال : من أحب أن ينظر إلى رجل يمشي على وجه الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى هذا " .
وقد عزاه صاحب " مشكاة المصابيح " للترمذي في رواية له , وهو وهم منه رحمه الله .
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد يرتقي إلى درجة الصحة , وهي وإن اختلفت ألفاظها فالمؤدى واحد كما هو ظاهر وقد ثبته الحافظ في " الفتح " ( 8 / 398 - بولاق ) . والله أعلم .
وفي الحديث إشارة إلى قول الله تبارك وتعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه , ومنهم من ينتظر , وما بدلوا تبديلاً ) وفيه منقبة عظيمة لطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه , حيث أخبر صلى الله عليه وسلم أنه ممن قضى نحبه مع أنه لا يزال حياً ينتظر الوفاء بما عاهد الله عليه , قال ابن الأثير في " النهاية " : " النحب النذر , كأنه ألزم نفسه أن يصدق أعداء الله في الحرب , فوفى به ,
وقيل : النحب الموت , كأنه يلزم نفسه أن يقاتل حتى يموت " .
وقد قتل رضي الله عنه يوم الجمل . فويل لمن قتله
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 127

" قال الله تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي , يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء , ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي , يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً , لأتيتك بقرابها مغفرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 200 :
رواه الترمذي ( 2 / 270 ) من طريق كثير بن فائد : حدثنا سعيد ابن عبيد قال : سمعت بكر بن عبد الله المزني يقول : حدثنا # أنس ابن مالك # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره وقال : " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه " .
قلت : ورجاله موثقون غير كثير بن فائد , فلم يوثقه غير ابن حبان , وفي " التقريب " أنه مقبول .
قلت : لكن الحديث حسن كما قال الترمذي , فإن له شاهدا من حديث أبي ذر , يرويه شهر بن حوشب عن عمر بن معد يكرب عنه مرفوعاً به مع تقديم وتأخير .
أخرجه الدارمي ( 2 / 322 ) وأحمد ( 5 / 172 ) من طريق غيلان ابن جرير عن شهر به .
وخالفه عبد الحميد - وهو ابن بهرام - فقال : حدثنا شهر حدثني ابن غنم أن أبا ذر حدثه به .
أخرجه أحمد ( 5 / 154 ) وشهر فيه ضعف من قبل حفظه , وإن لم يكن هذا الاختلاف عليه من تردده وسوء حفظه , فالوجه الأول أصح لأن غيلان أوثق من ابن بهرام .
وله شاهد آخر عند الطبراني في " معاجمه " عن ابن عباس , وهو مخرج في " الروض النضير " ( 432 ) .
وله عن أبي ذر طريق أخرى مختصرا بلفظ : " قال الله تبارك و تعالى : الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد , والسيئة واحدة أو أغفرها ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 128

" قال الله تبارك وتعالى : الحسنة بعشر أمثالها أو أزيد والسيئة واحدة أو أغفرها ولو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي لقيتك بقرابها مغفرة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 201 :
رواه الحاكم ( 4 / 241 ) وأحمد ( 5 / 108 ) عن عاصم عن المعرور بن سويد أن # أبا ذر # رضي الله عنه قال : " حدثنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال : الحسنة ... " .
وقال : " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي .
قلت : عاصم هو ابن بهدلة وهو حسن الحديث , وبقية الرجال ثقات رجال الشيخين , فالإسناد حسن .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 129

" قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 201 :
رواه مسلم ( 3 / 102 ) والترمذي ( 2 / 56 ) وأحمد ( 2 / 168 ) والبيهقي ( 4 / 196 ) من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل بن شريك عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن # عبد الله ابن عمرو بن العاصي # مرفوعاً .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
ورواه ابن ماجه ( 4138 ) عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر , وحميد ابن هانىء الخولاني أنهما سمعا أبا عبد الرحمن الحبلي يخبر عن عبد الله ابن عمرو به نحوه .
وابن لهيعة سيء الحفظ , لكن لا بأس به في المتابعات .
تنبيه :
عزاه السيوطي في " الصغير " و " الكبير " ( 2 / 95 / 1 ) لمسلم ومن ذكرنا معه غير البيهقي فتعقبه المناوي بقوله : " تبع في العزو لما ذكر عبد الحق .
قال في " المنار " : وهذا لم يذكره مسلم وإنما هو عند الترمذي .. " .
قلت : وهذا وهم من صاحب " المنار " ثم المناوي , فالحديث في المكان الذي أشرنا إليه من مسلم : في " كتاب الزكاة " .
وفي الحديث فضل الكفاف والقناعة به , ومثله الحديث الآتي :" اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 130

" اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 202 :
أخرجه البخاري ( 4 / 222 ) ومسلم ( 3 / 103 , 8 / 217 ) وأحمد ( 2 / 232 ) من طرق عن محمد بن فضيل عن أبيه عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن # أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره .
واللفظ لمسلم , وكذا أحمد إلا أنه قال : " بيتي " بدل " محمد " .
ولفظ البخاري : " اللهم ارزق آل محمد قوتاً " .
ويؤيد اللفظ الأول أن الأعمش رواه عن عمارة بن القعقاع به .
أخرجه مسلم والترمذي ( 2 / 57 - بولاق ) وابن ماجه ( 4139 ) والبيهقي ( 7 / 46 ) من طرق عن وكيع : حدثنا الأعمش به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة قال : سمعت الأعمش به إلا أنه قال : " كفافاً " بدل " قوتاً " .
وكذلك رواه القاسم السرقسطي في " غريب الحديث " ( ج 2 / 5 / 2 ) عن حماد ابن أسامة قال : حدثنا الأعمش به إلا أنه قال : " رزقي و رزق آل محمد كفافاً " .
فقد اختلف في متنه على الأعمش , والرواية الأولى التي رواها مسلم أرجح عندي لموافقتها لرواية بعض الرواة عن الأعمش . والله أعلم .
تنبيه :
أورد السيوطي الحديث في " الجامع الصغير " بلفظ مسلم و بزيادة : " في الدنيا " وعزاه لمسلم والترمذي وابن ماجه , وكذلك أورده في " الجامع الكبير " ( 1 / 309 ) من رواية هؤلاء الثلاثة وكذا أحمد وأبي يعلى والبيهقي . ولا أصل لها عند أحد منهم إلا أن تكون عند أبي يعلى , وذلك مما أستبعده , فإن ثبتت عنده فهي زيادة شاذة بلا شك لمخالفتها لرويات الثقات الحفاظ .
والله أعلم .
فائدة الحديث
فيه وفي الذي قبله دليل على فضل الكفاف , وأخذ البلغة من الدنيا والزهد فيما فوق ذلك , رغبة في توفر نعيم الآخرة , وإيثاراً لما يبقى على ما يفنى , فينبغي للأمة أن تقتدي به صلى الله عليه وسلم في ذلك .
وقال القرطبي :
معنى الحديث أنه طلب الكفاف , فإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة , وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغنى والفقر جميعاً . كذا في " فتح الباري " ( 11 / 251 - 252 ) .
قلت : ومما لا ريب فيه أن الكفاف يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال , فينبغي للعاقل أن يحرص على تحقيق الوضع الوسط المناسب له , بحيث لا ترهقه الفاقة , ولا يسعى وراء الفضول الذي يوصله إلي التبسط والترفه , فإنه في هذه الحال قلما يسلم من عواقب جمع المال , لاسيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه مفاتنه , وتيسرت على الأغنياء سبله .
أعاذنا الله تعالى من ذلك , ورزقنا الكفاف من العيش
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 131

" هذه بتلك السبقة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 204 :
أخرجه الحميدي في مسنده ( ق 42 / 2 ) وأبو داود ( 2578 ) والنسائي في " عشرة النساء " ( ق 74 / 1 ) والسياق له وابن ماجه ( 1979 ) مختصراً وأحمد ( 6 / 39 / 264 ) مختصراً ومطولاً من طريق جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن # عائشة # رضي الله عنها : " أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , في سفر , وهي جارية ( قالت : لم أحمل اللحم ولم أبدن ) , فقال لأصاحبه : تقدموا , ( فتقدموا ) ثم قال : تعالي أسابقك , فسابقته , فسبقته على رجلي , فلما كان بعد ( وفي رواية : فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت ) خرجت معه في سفر , فقال لأصحابه : تقدموا , ( فتقدموا ) , ثم قال : تعالي أسابقك . ونسيت الذي كان , وقد حملت اللحم , فقلت : كيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذا الحال ? فقال : لتفعلن , فسابقته فسبقني , فـ ( جعل يضحك , و ) قال : " فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين وقد صححه العراقي في " تخريج الأحياء " ( 2 / 40 ) .
وخالف الجماعة حماد بن سلمة فقال : " عن هشام بن عروة عن أبي سلمة عنها مختصراً بلفظ : " قالت : سابقت النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته " .
أخرجه أحمد ( 6 / 261 ) وحماد ثقة حافظ فيحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ الجماعة وأن هشاماً يرويه عن أبيه وعن أبي سلمة . ويؤيده أن حماداً رواه أيضاً عن علي بن زيد عن أبي سلمة به .
أخرجه أحمد ( 6 / 129 , 182 , 280
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 132

" اكتني بابنك عبد الله ـ يعني ابن الزبير ـ أنت أم عبد الله " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 205 :
أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 151 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن هشام عن أبيه أن # عائشة # قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله كل نسائك لها كنية غيري , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فذكره بدون الزيادة ) . قال : فكان يقال لها أم عبد الله حتى ماتت ولم تلد قط .
قلت : وهذا سند صحيح , وإن كان ظاهره الإرسال , فإن عروة هو ابن الزبير وهو ابن أخت عائشة أسماء , فعائشة خالته , فهو محمول على الاتصال , وقد جاء كذلك فقال أحمد ( 6 / 186 ) وعنه الدولابي في " الكنى والأسماء " ( 1 / 152 ) : " حدثنا عمر بن حفص أبو حفص المعيطي قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه وفيه الزيادة .
وهذا إسناد صحيح أيضاً , فإن عمر هذا قال فيه أبو حاتم : لا بأس به , وذكره ابن حبان في " الثقات " .
وقد تابعه حماد بن زيد قال : حدثنا هشام بن عروة به .
أخرجه أبو داود ( 490 ) وأحمد ( 6 / 107 , 260 ) وأبو يعلى ( ق 214 / 2 ) .
ورواه وكيع فقال : عن هشام عن رجل من ولد الزبير عنها .
أخرجه أحمد ( 6 / 186 , 213 ) .
وهذا الرجل هو عروة بن الزبير كما في رواية حماد بن زيد وعمر بن حفص ومعمر كما تقدم . وكذلك رواه قران بن تمام كما قال أبو داود .
ورواه أبو أسامة وحماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب عن هشام فسموا الرجل :‏ " عباد بن حمزة " وهو ابن عبد الله بن الزبير . وهو ثقة , فهو من ولد الزبير فيحتمل أن يكون هو الذي عناه هشام في رواية وكيع , وسواء كان هذا أو ذاك فالحديث صحيح لأنه إما عن عروة أو عن عباد وكلاهما ثقة , والأقرب أنه عنهما معاً , كما يقتضيه صحة الروايتين عن كل منهما .
وفي الحديث مشروعية التكني ولو لم يكن له ولد . وهذا أدب إسلامي ليس له نظير عند الأمم الأخرى فيما أعلم فعلى المسلمين أن يتمسكوا به رجالاً ونساء ويدعوا ما تسرب إليهم من عادات الأعاجم كـ ( البيك ) و ( الأفندي ) و ( الباشا ) ونحو ذلك كـ ( المسيو ) أو ( السيد ) و ( السيدة ) و ( الآنسة ) إذ كل ذلك دخيل في الإسلام , وقد نص فقهاء الحنفية على كراهة ( الأفندي ) لما فيه من التزكية كما في حاشية ابن عابدين . والسيد إنما يطلق على من كان له نوع ولاية ورياسة وفي ذلك جاء حديث " قوموا إلى سيدكم " وقد تقدم برقم ( 66 ) , ولا يطلق على كل أحد , لأنه من باب التزكية أيضاً
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 133

" إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم وأمره أن يكتب كل شيء يكون " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 207 :
رواه أبو يعلى ( 126 / 1 ) والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 271 ) من طريق أحمد : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا رباح ابن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس # مرفوعاً .
من فوائد الحديث :
وفي الحديث إشارة إلى ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثيرة منهم وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله تبارك وتعالى . وليس لذلك أساس من الصحة , وحديث عبد الرزاق غير معروف إسناده . ولعلنا نفرده بالكلام في " الأحاديث الضعيفة " إن شاء الله تعالى .
وفيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق , ولا نص في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإنما يقول به من قاله كابن تيمية وغيره استنباطاً واجتهادا فالأخذ بهذا الحديث - وفي معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في المسألة , ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم .
وتأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل , لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها ومنها القلم , أما ومثل هذا النص مفقود , فلا يجوز هذا التأويل .
وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها , وأنه ما من مخلوق , إلا ومسبوق بمخلوق قبله , وهكذا إلى مالا بداية له , بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق .
فالحديث يبطل هذا القول ويعين أن القلم هو أول مخلوق , فليس قبله قطعاً أي مخلوق .
ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها , وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول , ولا تقبله أكثر القلوب , حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها , مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم , ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية , فذلك القول منه غير مقبول , بل هو مرفوض بهذا الحديث وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج , لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه , ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 134

" إن نبي الله نوحاً صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين آمرك بـ ( لا إله إلا الله ) فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله . وسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق . وأنهاك عن الشرك والكبر . قال : قلت : أو قيل : يا رسول الله هذا الشرك قد عرفناه فما الكبر ? - قال - : أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان ? قال : لا . قال : هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ? قال : لا . قيل : يا رسول الله فما الكبر ? قال : سفه الحق وغمص الناس " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 209 :
رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 548 ) وأحمد ( 2 / 169 - 170 , 225 ) والبيهقي في " الأسماء " ( 79 هندية ) من طريق الصقعب ابن زهير عن زيد بن أسلم قال : حماد أظنه عن عطاء بن يسار عن # عبد الله بن عمرو # قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان مزرورة بالديباج فقال : ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس قال يريد أن يضع كل فارس ابن فارس ويرفع كل راع ابن راع . قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجامع جبته وقال : ألا أرى عليك لباس من لا يعقل , ثم قال : فذكره .
وقلت : وهذا سند صحيح . وقال الهيثمي ( 4 / 220 ) : " رواه أحمد والطبراني بنحوه , وزاد في رواية : وأوصيك بالتسبيح فإنها عبادة الخلق , وبالتكبير . ورواه البزار من حديث ابن عمر , ورجال أحمد ثقات " .
غريب الحديث :
( مبهمة ) أي محرمة مغلقة كما يدل عليه السياق . ولم يورد هذه اللفظة من الحديث ابن الأثير في " النهاية " ولا الشيخ محمد طاهر الهندي في " مجمع بحار الأنوار " وهي من شرطهما .
( قصمتهن ) . وفي رواية ( فصمتهن ) بالفاء . قال ابن الأثير : " القصم : كسر الشيء وإبانته , وبالفاء كسره من غير إبانة " .
قلت : فهو بالفاء أليق بالمعنى . والله أعلم .
( سفه الحق ) أي جهله , والاستحفاف به , وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة . وفي حديث لمسلم : " بطر الحق " . والمعنى واحد .
( غمص الناس ) أي احتقارهم والطعن فيهم والاستخفاف بهم .
وفي الحديث الآخر : " غمط الناس " والمعنى واحد أيضاً .
فوائد الحديث :
قلت : وفيه فوائد كثيرة , اكتفي بالإشارة إلى بعضها :
1 - مشروعية الوصية عند الوفاة .
2 - فضيلة التهليل والتسبيح , وأنها سبب رزق الخلق .
3 - وأن الميزان يوم القيامة حق ثابت وله كفتان , وهو من عقائد أهل السنة خلافاً للمعتزلة وأتباعهم في العصر الحاضر ممن لا يعتقد ما ثبت من العقائد في الأحاديث الصحيحة , بزعم أنها أخبار آحاد لا تفيد اليقين , وقد بينت بطلان هذا الزعم في كتابي " مع الأستاذ الطنطاوي " يسر الله إتمامه .
4 - وأن الأرضين سبع كالسماوات . وفيه أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما , ولعلنا نتفرغ لنتبعها وتخريجها . ويشهد لها قول الله تبارك وتعالى : ( خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) أي في الخلق والعدد . فلا تلتفت إلى من يفسرها بما يؤول إلى نفي المثلية في العدد أيضاً اغتراراً بما وصل إليه علم الأوربيين من الرقي وأنهم لا يعلمون سبع أرضين ! مع أنهم لا يعلمون سبع سماوات أيضاً ! أفننكر كلام الله وكلام رسوله بجهل الأوربيين وغيرهم مع اعترافهم أنهم كلما ازدادوا علما بالكون ازدادوا علماً بجهلهم به , وصدق الله العظيم إذ يقول : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) .
5 - أن التجمل باللباس الحسن ليس من الكبر في شيء . بل هو أمر مشروع , لأن الله جميل يحب الجمال كما قال عليه السلام بمثل هذه المناسبة , على ما رواه مسلم في " صحيحه " .
6 - أن الكبر الذي قرن مع الشرك والذي لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة منه إنما هو الكبر على الحق ورفضه بعد تبينه , والطعن في الناس الأبرياء بغير حق .
فليحذر المسلم أن يتصف بشيء من مثل هذا الكبر كما يحذر أن يتصف بشيء من الشرك الذي يخلد صاحبه في النار
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 135

" إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً , كل سجل مثل مد البصر ثم يقول : أتنكر من هذا شيئاً ? أظلمك كتبتي الحافظون ? فيقول : لا يا رب , فيقول أفلك عذر ? فيقول : لا يا رب . فيقول : بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم . فتخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . فيقول : ها حضر وزنك , فيقول : ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ?! فقال : إنك لا تظلم , قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة , فطاشت السجلات وثقلت البطاقة , فلا يثقل مع اسم الله شيء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 212 :
أخرجه الترمذي ( 2 / 106 - 107 ) وحسنه وابن ماجه ( 4300 ) والحاكم ( 1 / 6 و 529 ) وأحمد ( 2 / 213 ) من طريق الليث بن سعد عن عامر بن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال : سمعت # عبد الله ابن عمرو # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي .
قلت : وهو كما قالا وأبو عبد الرحمن الحبلي - بضم المهملة والموحدة – اسمه عبد الله بن يزيد .
ثم رواه أحمد ( 2 / 221 - 222 ) من طريق ابن لهيعة عن عمرو ابن يحيى عن أبي عبد الرحمن الحبلي به .
قلت : وابن لهيعة سيىء الحفظ , فأخشى أن يكون قوله " عمرو ابن يحيى " وهما منه , أراد أن يقول " عامر " فقال " عمرو " ويحتمل أن يكون الوهم من بعض النساخ أو الطابع .
والله أعلم .
وفي الحديث دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان وأن الأعمال وإن كانت أعراضاً فإنها توزن , والله على كل شيء قدير , وذلك من عقائد أهل السنة , والأحاديث في ذلك متضافرة إن لم تكن متواترة انظر " ‎شرح العقيدة الطحاوية " ( 351 - 352 طبع المكتب الإسلامي ) .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 136

" قولوا : ما شاء الله ثم شئت , وقولوا : ورب الكعبة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 213 :
أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 357 ) والحاكم ( 4 / 297 ) والبيهقي ( 3 / 216 ) وأحمد ( 6 / 371 - 372 ) من طريق المسعودي عن سعيد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن # قتيلة بنت صيفي امرأة من جهينة # قالت : " إن حبراً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنكم تشركون ! تقولون ما شاء الله وشئت , وتقولون : والكعبة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره .
وقال الحاكم : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي .
قلت : المسعودي كان اختلط , لكن تابعه مسعر عن معبد بن خالد به .
أخرجه النسائي ( 2 / 140 ) بإسناد صحيح .
ولعبد الله بن يسار حديث آخر نحو هذا . وهو : " لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان , ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 137

" لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان , ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 214 :
رواه أبو داود ( 4980 ) والطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 90 ) والبيهقي ( 3 / 216 ) وأحمد ( 5 / 384 و 394 و 398 ) من طرق عن شعبة عن منصور بن المعتمر سمعت عبد الله بن يسار عن # حذيفة # به .
قلت : وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يسار وهو الجهني الكوفي وهو ثقة , وثقه النسائي وابن حبان وقال الذهبي في " مختصر البيهقي " ( 1 / 140 / 2 ) : " وإسناده صالح " .
وقد تابعه ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال : " أتي رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني رأيت في المنام أني لقيت بعض أهل الكتاب , فقال : نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قد كنت أكرهها منكم , فقولوا : ما شاء الله ثم شاء محمد " .
رواه ابن ماجه ( 2118 ) وأحمد ( 5 / 393 ) والسياق له من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عنه .
وهذا سند صحيح في الظاهر , فإن رجاله كلهم ثقات , غير أنه قد اختلف فيه على ابن عمير , فرواه سفيان عنه هكذا .
وقال معمر عنه عن جابر بن سمرة قال : " رأى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ... " الحديث نحوه . أخرجه الطحاوي .
وقال شعبة عنه عن ربعي عن الطفيل أخي عائشة قال : " قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين : نعم القوم ....‎" الحديث .
أخرجه الدارمي ( 2 / 295 ) . وتابعه أبو عوانة عن عبد الملك به . أخرجه ابن ماجه ( 2118 / 2 ) .
وتابعه حماد بن سلمة عنه به عن الطفيل ابن سخبرة أخي عائشة لأمها : " أنه رأى فيما يرى النائم كأنه مر برهط من اليهود , فقال : من أنتم ? قالوا : نحن اليهود ? قال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عزيراً ابن الله , فقالت اليهود : وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ! ثم مر برهط من النصارى فقال : من أنتم ? قالوا نحن النصارى , فقال : إنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله , قالوا : وإنكم أنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وما شاء محمد ! فلما أصبح أخبر بها من أخبر , ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : هل أخبرت بها أحداً ? قال : نعم , فلما صلوا خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " , فذكر الحديث بلفظ : " إن طفيلاً رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم , وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها , قال : لا تقولوا ما شاء الله , وما شاء محمد "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 138

" إن طفيلاً رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها , قال : لا تقولوا : ما شاء الله وما شاء محمد " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 216 :
أخرجه أحمد ( 5 / 72 ) . وهذا هو الصواب عن ربعي عن # الطفيل # ليس عن حذيفة , لاتفاق هؤلاء الثلاثة حماد بن سلمة وأبو عوانة وشعبة عليه . فهو شاهد صحيح لحديث حذيفة .
وروى البخاري في " الأدب المفرد " ( 782 ) عن ابن عمر : " أنه سمع مولى له يقول : الله وفلان , فقال : لا تقل كذلك , لا تجعل مع الله أحداً , ولكن قل : فلان بعد الله " .
ورجاله ثقات غير مغيث مولى ابن عمرو وهو مجهول .
وقال الحافظ : " لا استبعد أن يكون ابن سمي " .
قلت : فإن كان هو فهو ثقة .
وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فراجعه في بعض الكلام , فقال : ما شاء الله وشئت ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أجعلتني مع الله عدلاً ( و في لفظ : نداً ?‎! ) , لا بل ما شاء الله وحده "
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 139

" أجعلتني مع الله عدلاً ( وفي لفظ : نداً ?! ) , لا , بل ما شاء الله وحده " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 216 :
( عن # ابن عباس # ) :
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 787 ) وابن ماجه ( 2117 ) والطحاوي في " المشكل " ( 1 / 90 ) والبيهقي ( 3 / 217 ) وأحمد ( 1 / 214 , 224 , 283 , 347 ) والطبراني في " الكبير " ( 3 / 186 / 1 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 99 ) والخطيب في " التاريخ " ( 8 / 105 ) وابن عساكر ( 12 / 7 / 2 ) من طرق عن الأجلح عن يزيد ابن الأصم عن ابن عباس . إلا أن ابن عساكر قال : " الأعمش " بدل " الأجلح " .
قلت : والأجلح هذا هو ابن عبد الله أبو حجية الكندي وهو صدوق شيعي كما في " التقريب " وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين , فالإسناد حسن .
فقه الحديث :
قلت : وفي هذه الأحاديث أن قول الرجل لغيره : " ما شاء الله وشئت " يعتبر شركاً في نظر الشارع , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعى العلم ما لي غير الله وأنت . وتوكلنا على الله وعليك . ومثله قول بعض المحاضرين " باسم الله والوطن " . أو " باسم الله والشعب " ونحو ذلك من الألفاظ الشركية , التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها . أدباً مع الله تبارك وتعالى .
ولقد غفل عن هذا الأدب الكريم كثير من العامة , وغير قليل من الخاصة الذين يبررون النطق بمثل هذه الشركيات كمناداتهم غير الله في الشدائد , والاستنجاد بالأموات من الصالحين , والحلف بهم من دون الله تعالى , والإقسام بهم على الله عز وجل , فإذا ما أنكر ذلك عليهم عالم بالكتاب والسنة , فإنهم بدل أن يكونوا معه عوناً على إنكار المنكر عادوا بالإنكار عليه , وقالوا : إن نية أولئك المنادين غير الله طيبة ! وإنما الأعمال بالنيات كما جاء في الحديث ! فيجهلون أو يتجاهلون - إرضاء للعامة - أن النية الطيبة إن وجدت عند المذكورين , فهي لا تجعل العمل السيئ صالحاً , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض ! ألا ترى أن رجلاً لو صلى تجاه القبر لكان ذلك منكرا من العمل لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل أن الذي يعود إلى الاستقبال بعد علمه بنهي الشرع عنه أن نيته طيبة وعمله مشروع ? كلا ثم كلا , فكذلك هؤلاء الذين يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلاً عن أن يكون عملهم صالحاً , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 140

" اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما رزقته " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 218 :
أخرجه الطيالسي في " مسنده " ( 1987 ) : حدثنا شعبة عن قتادة قال , سمعت أنساً يقول : " قالت # أم سليم # : يا رسول الله ! ادع الله له , تعني أنساً , فقال ... ‎" فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , و قد أخرجه البخاري ( 4 / 195 , 202 ) والترمذي ( 2 / 314 ) من طرق عن شعبة به .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . ولم يقع عنده وكذا البخاري تصريح قتادة بسماعه من أنس ولذلك خرجته .
طريق أخرى .
قال أحمد ( 3 / 248 ) : حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أنس بن مالك : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام , فأتيناه بتمر وسمن فقال : " ردوا هذا في وعائه , وهذا في سقائه فإني صائم " .
​
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 141

عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أم حرام , فأتيناه بتمر وسمن فقال : " ردوا هذا في وعائه وهذا في سقائه فإني صائم " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 219 :
( عن # أنس بن مالك # ) :
قال : ثم قام فصلى بنا ركعتين تطوعاً , فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا , وأقامني عن يمينه , - فيما يحسب ثابت - قال : فصلى بنا تطوعاً على بساط , فلما قضى صلاته , قالت أم سليم : إن لي خويصة : خويدمك أنس , ادع الله له , فما ترك يومئذ خيراً من خير الدنيا والآخرة إلا دعا لي به ثم قال : اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه , قال أنس : فأخبرتني ابنتي أني قد رزقت من صلبي بضعاً وتسعين , وما أصبح في الأنصار رجل أكثر مني مالاً , ثم قال أنس : يا ثابت , ما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي ! " .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه أبو داود ( 608 ) حدثنا موسى ابن إسماعيل حدثنا حماد به , دون قوله " فلما قضى صلاته .... " ثم أخرجه أحمد ( 3 / 193 - 194 ) ومسلم ( 2 / 128 ) وأبو عوانة ( 2 / 77 ) والطيالسي ( 2027 ) من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت به . دون قوله " فأخبرتني ابنتي ... " وزاد : " قال : فقال : قوموا فلأصل بكم في غير وقت صلاة " .
طريق ثالثة : قال أحمد ( 3 / 108 ) : حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس به بتمامه , إلا أنه لم يذكر الإقامة عن يمينه وزاد . " ثم دعا لأم سليم ولأهلها " . وقال : قال : " وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن من صلبه إلى مقدم الحجاج نيفاً على عشرين ومائة " .
قلت : وهذا إسناد ثلاثي صحيح على شرط الشيخين , وشرحه السفاريني في " نفثات صدر المكمد " ( 2 / 34 طبع المكتب الإسلامي ) . وقد أخرجه البخاري ( 1 / 494 ) من طريقين آخرين عن حميد به , صرح في أحدهما بسماع حميد من أنس .
من فوائد الحديث وفقهه :
في هذا الحديث فوائد جمة أذكر بعضها باختصار إلا ما لابد فيه من الإطالة للبيان :
1 - أن الدعاء بكثرة المال والولد مشروع . وقد ترجم البخاري للحديث " باب الدعاء بكثرة المال والولد مع البركة " .
2 - وأن المال والولد نعمة وخير إذا أطيع الله تبارك وتعالي فيهما .
3 - تحقق استجابة الله لدعاء نبيه صلى الله عليه وسلم في أنس , حتى صار أكثر الأنصار مالاً وولداً .
4 - أن للصائم المتطوع إذا زار قوماً , وقدموا له طعاما أن لا يفطر , ولكن يدعو لهم بخير , ومن أبواب البخاري في الحديث : " باب من زار قوماً ولم يفطر عندهم " .
5 - أن الرجل إذا أئتم بالرجل وقف عن يمين الإمام , والظاهر أنه يقف محاذياً له لا يتقدم عليه ولا يتأخر , لأنه لو كان وقع شيء من ذلك لنقله الراوي , لاسيما وأن الاقتداء به صلى الله عليه وسلم من أفراد الصحابة قد تكرر , فإن في الباب عن ابن عباس في الصحيحين وعن جابر في مسلم وقد خرجت حديثيهما في " إرواء الغليل " ( 533 ) , وقد ترجم البخاري لحديث ابن عباس بقوله : " باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء , إذا كانا اثنين " .
قال الحافظ في " الفتح " ( 2 / 160 ) : " قوله : سواء " أي لا يتقدم ولا يتأخر , وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه عن ابن عباس فلفظ : " فقمت إلى جنبه " وظاهرة المساواة . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه ? قال : إلى شقه الأيمن , قلت : أيحاذي به حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر ? قال : نعم قلت : أتحب أن يساويه حتى لا تكون بينهما فرجة ? قال : نعم .
وفي " الموطأ " عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : دخلت على عمر ابن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح , فقمت وراءه , فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه " .
قلت : وهذا الأثر في " الموطأ " ( 1 / 154 / 32 ) بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه , فهو مع الأحاديث المذكورة حجة قوية على المساواة المذكورة , فالقول باستحباب أن يقف المأموم دون الإمام قليلاً , كما جاء في بعض المذاهب على تفصيل في ذلك لبعضها - مع أنه مما لا دليل عليه في السنة , فهو مخالف لظواهر هذه الأحاديث , وأثر عمر هذا , وقول عطاء المذكور , وهو الإمام التابعي الجليل ابن أبي رباح , وما كان من الأقوال كذلك فالأحرى بالمؤمن أن يدعها لأصحابها , معتقدا أنهم مأجورون عليها , لأنهم اجتهدوا قاصدين إلى الحق , وعليه هو أن يتبع ما ثبت في السنة , فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 142

" على المؤمنين في صدقة الثمار - أو مال العقار - عشر ما سقت العين وما سقت السماء , وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 222 :
أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 22 ) والدارقطني ( 215 ) والبيهقي ( 4 / 130 ) من طريق ابن جريج : أخبرني نافع عن # ابن عمر # قال : " كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من معافر وهمدان ... " فذكره .
قلت : وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعاً نحوه .
وورد من حديث جماعة آخرين من الصحابة كجابر وأبي هريرة ومعاذ بن جبل , وعبد الله بن عمرو , وعمرو بن حزم , وقد أخرجت أحاديثهم في " إرواء الغليل " ( 790 ) .
( الغرب ) بسكون الراء الدلو العظيمة التي تتخذ من جلد ثور .
فقه الحديث :
وإنما أوردت هذه الرواية بصورة خاصة لقوله في صدرها : " على المؤمنين " ففيه فائدة هامة لا توجد في سائر الروايت .
قال البيهقي :
" وفيه كالدلالة على أنها لا تؤخذ من أهل الذمة " .
قلت : وكيف تؤخذ منهم وهم على شركهم وضلالهم , فالزكاة لا تزكيهم وإنما تزكي المؤمن المزكي من درن الشرك كما قال تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها , وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) .
فهذه الآية تدل دلالة ظاهرة على أن الزكاة إنما تؤخذ من المؤمنين , لكن الحديث أصرح منها دلالة على ذلك ...
وإن من يدرس السيرة النبوية , وتاريخ الخلفاء الراشدين وغيرهم من خلفاء المسلمين وملوكهم يعلم يقيناً أنهم لم يكونوا يأخذون الزكاة من غير المسلمين من المواطنين , وإنما كانوا يأخذون منهم الجزية كما ينص عليها الكتاب والسنة .
فمن المؤسف أن ينحرف بعض المتفقهة عن سبيل المؤمنين باسم الإصلاح تارة . والعدالة الاجتماعية تارة , فينكروا ما ثبت في الكتاب والسنة وجرى عليه عمل المسلمين بطرق من التأويل أشبه ما تكون بتأويلات الباطنيين من جهة , ومن جهة أخرى يثبتون , ما لم يكونوا يعرفون , بل ما جاء النص بنفيه . والأمثلة على ذلك كثيرة , وحسبنا الآن هذه المسألة التي دل عليها هذا الحديث وكذا الآية الكريمة , فقد قرأنا وسمعنا أن بعض الشيوخ اليوم يقولون : بجواز أن تأخذ الدولة الزكاة من أغنياء جميع المواطنين على اختلاف أديانهم مؤمنهم وكافرهم , ثم توزع على فقرائهم دون أي تفريق , ولقد سمعت منذ أسابيع معنى هذا من أحد كبار مشايخ الأزهر في ندوة تلفزيونية كان يتكلم فيها عن الضمان الاجتماعي في الإسلام , ومما ذكره أن الاتحاد القومي في القاهرة سيقوم بجمع الزكاة من جميع أغنياء المواطنين وتوزيعها على فقرائهم ! فقام أحد الحاضرين أمامه في الندوة وسأله عن المستند في جواز ذلك فقال : لما عقدنا جلسات الحلقات الاجتماعية اتخذنا في بعض جلساتها قراراً بجواز ذلك اعتماداً على مذهب من المذاهب الإسلامية وهو المذهب الشيعي . وأنا أظن أنه يعني المذهب الزيدي .
وهنا موضع العبرة , لقد أعرض هذا الشيخ ومن رافقه في تلك الجلسة عن دلالة الكتاب والسنة واتفاق السلف على أن الزكاة خاصة بالمؤمنين , واعتمد في خلافهم على المذهب الزيدي ! و هل يدري القارىء الكريم ما هو السبب في ذلك ? ليس هو إلا موافقة بعض الحكام على سياستهم الاجتماعية والاقتصادية , وليتها كانت على منهج إسلامي إذن لهان الأمر بعض الشيء في هذا الخطأ الجزئي ولكنه منهج غير إسلامي , بل هو قائم على تقليد بعض الأوربيين الذين لا دين لهم !
والإعراض عن الاستفادة من شريعة الله تعالى التي أنزلها على قلب محمد صلى الله عليه وسلم لتكون نوراً وهداية للناس في كل زمان ومكان , فإلى الله المشتكى من علماء السوء والرسوم الذين يؤيدون الحكام الجائرين بفتاويهم المنحرفة عن جادة الإسلام , وسبيل المسلمين , والله عز وجل يقول : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ) .
هذا , وفي الحديث قاعدة فقهية معروفة وهي أن زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة والكلفة عليه , فإن كان يسقى بماء السماء والعيون والأنهار فزكاته العشر , وإن كان يسقى بالدلاء والنواضح ( الاترتوازية ) ونحوها فزكاته نصف العشر .
ولا تجب هذه الزكاة في كل ما تنتجه الأرض ولو كان قليلاً , بل ذلك مقيد بنصاب معروف في السنة , وفي ذلك أحاديث معروفة .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 143

" أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الأمثل فالأمثل , يبتلى الرجل على حسب ( وفي رواية : قدر ) دينه , فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه , فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 225 :
رواه الترمذي ( 2 / 64 ) وابن ماجه ( 4023 ) والدارمي ( 2 /320 ) والطحاوي ( 3 / 61 ) وابن حبان ( 699 ) والحاكم ( 1 / 40 , 41 ) وأحمد ( 1 / 172 , 174 , 180 , 185 ) والضياء في " المختارة " ( 1 / 349 ) من طريق عاصم بن بهدلة حدثني # مصعب بن سعد عن أبيه # قال : " قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أشد بلاء ? قال : فقال : الأنبياء ثم ... ? " الحديث .
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " .
قلت : وهذا سند جيد رجاله كلهم رجال الشيخين , غير أن عاصماً إنما أخرجا له مقروناً بغيره , ولم يتفرد به , فقد أخرجه ابن حبان ( 698 ) والمحاملي ( 3 / 92 / 2 ) والحاكم أيضاً من طريق العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد به , بالرواية الثانية .
والعلاء بن المسيب وأبوه ثقتان من رجال البخاري . فالحديث صحيح . والحمد لله وله شاهد بلفظ : " أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الصالحون , إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر , حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها , وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء " .
 
سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى

الحديث رقم 144

" أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الصالحون , إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر , حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة التي يحويها , وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء " .

قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 226 :
أخرجه ابن ماجه ( 4024 ) وابن سعد ( 2 / 208 ) والحاكم ( 4 / 307 ) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن # أبي سعيد الخدري # قال : " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك , فوضعت يدي عليه , فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف , فقلت : يا رسول الله ! ما أشدها عليك ! قال : إنا كذلك , يضعف لنا البلاء , ويضعف لنا الأجر . قلت : يا رسول الله ! أي الناس أشد بلاء ? قال : الأنبياء , قلت : يا رسول الله ! ثم من قال : ثم الصالحون , إن كان ... " . الحديث .
وقال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبي , وهو كما قالا .
وله شاهد آخر مختصر وهو : " إن من أشد الناس بلاء الأنبياء , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم , ثم الذين يلونهم "
 
عودة
أعلى