بدأ كفار مكة في الأخذ بالخطوات العملية المتدرجة والسريعة في وقف المد الإسلامي. كانت المرحلة الأولى من مراحلهم في صدِّ الدعوة الإسلامية، ووقف المد الإسلامي هي مرحلة المحاولات السلمية التي تحدثنا عنها، وأعقب المحاولات السابقة محاولات أخرى من نوع آخر تتناسب وطبيعة المرحلة الجديدة التي يعيشها المسلمون، خاصةً أنه رغم ما تقدم كانت قد زادت حركة الدعوة في مكة، وقويت شوكة المسلمين، وكثر عددهم نسبيًّا.
هذه القوة والْمَنَعة التي تزداد يومًا بعد يوم للمسلمين في مكة جعلت الكفار شديدي الحنق والغضب عليهم، فجعلوا يمهّدون الطريق للمفاوضات السلمية، والاقتراحات الواهية لعل محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحبه يرجعون عما عزموا عليه، فاقترحوا عليه أن تكون العبادة مشتركة، ثم اقترحوا عليه عبادة التناوب، وكلا الاقتراحين يدلل على مدى سذاجتهم وحمقهم.
لم تُجْدِ المفاوضات مع النبي صلى الله عليه وسلم نفعًا، فشرعوا في تعذيب النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه. إن سلوك التعذيب والبطش والظلم والإجرام هو منطق من لا منطق له، ولا نتخيل مجرد التخيل كيف لإنسان - أي إنسان - أن تقبل نفسه أو تقبل فطرته أن يرى إنسانًا يعذب أمامه، أو يشارك في تعذيبه، أو يأمر بتعذيبه!! كيف انحطت البشرية إلى هذا المستوى المتدني من فساد الفطرة؟! إن الإنسان السويّ يكاد ينخلع قلبه حين يرى حيوانًا يتألم، فكيف بالإنسان؟! نُكِّل بالمسلمين وعذِّبوا وقُتل آل ياسر وزِنِّيرَة والنهدية وأم عبيس y، وهذا يوضح لنا سُنّتين أساسيتين في خلقه: دوام الحرب بين الحق والباطل، فلا يوجد زمانٌ يختفي فيه الباطل كُلِّيَّةً ويوجد الحق بالكلية، فالتناوش بين الحق والباطل موجود ليوم القيامة. وكذلك لا بد من ابتلاء الفئة المؤمنة حتى يصبروا ويقدروا على حمل الدعوة. ولعل الحكمة في ابتلاء المؤمنين تتجلى في تنقيتهم من الأخلاط والدَّخَل، وتنقية الصف المؤمن من المنافقين، وكذا التربية، فالله يريد لهذه الأمة أن تقود العالمين، ولا بد من وجود رجال أقوياء لا يهتزون أمام العواصف، ولا يرضخون أمام الأهواء، ثم التزكية وهي تطهير النفس من الذنوب والخطايا، فالابتلاء يكفر الذنوب ويرفع الدرجات، وأحيانًا يبتلي الله عبادًا ليرفعهم في الدنيا والآخرة، ويكفر عنهم السيئات، ويبعد عنهم الأدران.
ورغم هذا التعذيب أمر الله نبيه بعدم قتال المشركين، ومن هنا تتضح حقيقتان أساسيتان: أن الكف كان أمرًا ربانيًّا مباشرًا، ثم إننا أمرنا باتباع أوامر الله حتى مع عدم تبدي الحكمة لنا. ولعل من الحكم التي قد يجليها المتأمل في كفِّ المؤمنين عن القتال: البعد التربوي الذي يوطن الصبر في النفوس، والعزيمة في الصدور، والتربية على السمع والطاعة، وكذا عدم وقوع فتنة بين المسلمين وأهليهم في مكة؛ حتى لا يكون ذلك مأخذًا، يُؤخذ على المسلمين.
منقول
هذه القوة والْمَنَعة التي تزداد يومًا بعد يوم للمسلمين في مكة جعلت الكفار شديدي الحنق والغضب عليهم، فجعلوا يمهّدون الطريق للمفاوضات السلمية، والاقتراحات الواهية لعل محمدًا صلى الله عليه وسلم وصحبه يرجعون عما عزموا عليه، فاقترحوا عليه أن تكون العبادة مشتركة، ثم اقترحوا عليه عبادة التناوب، وكلا الاقتراحين يدلل على مدى سذاجتهم وحمقهم.
لم تُجْدِ المفاوضات مع النبي صلى الله عليه وسلم نفعًا، فشرعوا في تعذيب النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه. إن سلوك التعذيب والبطش والظلم والإجرام هو منطق من لا منطق له، ولا نتخيل مجرد التخيل كيف لإنسان - أي إنسان - أن تقبل نفسه أو تقبل فطرته أن يرى إنسانًا يعذب أمامه، أو يشارك في تعذيبه، أو يأمر بتعذيبه!! كيف انحطت البشرية إلى هذا المستوى المتدني من فساد الفطرة؟! إن الإنسان السويّ يكاد ينخلع قلبه حين يرى حيوانًا يتألم، فكيف بالإنسان؟! نُكِّل بالمسلمين وعذِّبوا وقُتل آل ياسر وزِنِّيرَة والنهدية وأم عبيس y، وهذا يوضح لنا سُنّتين أساسيتين في خلقه: دوام الحرب بين الحق والباطل، فلا يوجد زمانٌ يختفي فيه الباطل كُلِّيَّةً ويوجد الحق بالكلية، فالتناوش بين الحق والباطل موجود ليوم القيامة. وكذلك لا بد من ابتلاء الفئة المؤمنة حتى يصبروا ويقدروا على حمل الدعوة. ولعل الحكمة في ابتلاء المؤمنين تتجلى في تنقيتهم من الأخلاط والدَّخَل، وتنقية الصف المؤمن من المنافقين، وكذا التربية، فالله يريد لهذه الأمة أن تقود العالمين، ولا بد من وجود رجال أقوياء لا يهتزون أمام العواصف، ولا يرضخون أمام الأهواء، ثم التزكية وهي تطهير النفس من الذنوب والخطايا، فالابتلاء يكفر الذنوب ويرفع الدرجات، وأحيانًا يبتلي الله عبادًا ليرفعهم في الدنيا والآخرة، ويكفر عنهم السيئات، ويبعد عنهم الأدران.
ورغم هذا التعذيب أمر الله نبيه بعدم قتال المشركين، ومن هنا تتضح حقيقتان أساسيتان: أن الكف كان أمرًا ربانيًّا مباشرًا، ثم إننا أمرنا باتباع أوامر الله حتى مع عدم تبدي الحكمة لنا. ولعل من الحكم التي قد يجليها المتأمل في كفِّ المؤمنين عن القتال: البعد التربوي الذي يوطن الصبر في النفوس، والعزيمة في الصدور، والتربية على السمع والطاعة، وكذا عدم وقوع فتنة بين المسلمين وأهليهم في مكة؛ حتى لا يكون ذلك مأخذًا، يُؤخذ على المسلمين.
منقول